تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
اللّه جعل أبدانهم إمّا من حيث أكلهم الغذاء الخاصّ أو من جهة الحالة الخاصة بهم من حيث سيرهم في الصفات كالمغناطيس بالنظر إلى الحديد . وأمّا على قراءة « نبت » بالنّون موافقا لقول ابن عبّاس وأكثر أرباب التفسير والسير فلأنّهم لمّا غلبت عليهم حقائق الصفات وكانوا أصحاب حالات وتدرّجوا عن عالم الشهادة قليلا من حيث قطع العلاقة عن الأموال والأولاد والأملاك والبلاد ، ولا ريب أنّ كلّ ما يوجد في الكون « 1 » فإنّما هو آثار الصفات كما أنّ جميع ما يوجد في المواد فذلك أثر ما في النفس من الجهات ، فإذا خلصت النفس من بعض الشواغل سيّما مع إشراق نور الرسول ، وأقلّ آثار النفس وأضعفها هو النموّ ، فلا عجب أن ينمو الثوب بمصاحبة نموّ البدن « فللأرض من كأس الكرام نصيب » وهذا الفعل يسمّى « تسخيريّا » « 2 » أي بأن يوجد الشيء من دون أسباب يعتاد حصوله بها على مجرى العادة ولا تعجبنّ من ذلك فإنّ أمر اللّه كلّه عجب .

مفتاح

سرّ « الحجر » « 3 » هو ما نقله صاحب حقائق التفسير وهو من عمدة أرباب القلوب في تفسيره بإسناده عن مشائخه المعتبرين الموثّقين عن مولانا الإمام علي بن موسى الرضا عن أبيه عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق صلوات اللّه عليهم في قوله جلّ مجده :
فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
« 4 » قال : « انبجست من المعرفة اثنتا عشرة عينا . فأوّل عين منها عين التوحيد ، والثاني عين العبوديّة والسرور بها ، والثالث عين الإخلاص ، والرابع عين الصدق ، والخامس عين التواضع ، والسادس عين الرضا ، والسابع عين السكينة والوقار ، والثامن عين السخاء والثقة باللّه ، والتاسع عين اليقين ، والعاشر عين العقل ، والحادي عشر عين المحبّة ، والثاني عشر عين الأنس والخلوة وهي عين المعرفة بنفسها ومنها تنفجر هذه العيون . من شرب من عين منها
هامش
( 1 ) . الكون : - ن . ( 2 ) . تسخيريا : تسخيرا ج . ( 3 ) . الحجر : الحجب ن . ( 4 ) . الأعراف : 160 .