تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
تنبت بقدر ما ينبتون » - انتهى . وعلى هذا فالاختصاص بحالة الارتحال كما في الخبر لا يخلو من إشكال . وبعد ، ففي هذا الخبر أمور عسى اللّه أن يفتح أبواب أسراره بمفاتيح فضله :

مفتاح

لا تظنن أنّ حكاية « التّيه » حيث ما وقع في الظاهر يمنع من كون تلك الأحوال إنّما تتسبّب من حالات باطنيّة وفق سلوكهم طريق الطلب وذلك لأنّ « الظّاهر عنوان الباطن » و « المجاز قنطرة الحقيقة » . وليعلم أنّ أمر « التّيه » إنّما وقع بعد طلب الرؤية فعوقبوا بالتّيه بأجمعهم لأنّ « البليّة إذا عمّت طابت » وذلك بعد عقوبة السبعين بالصاعقة وذلك لأنّهم طلبوا الإحاطة بالذات لأنّ الرؤية هي الحواية سيّما في البسيط الحقيقي ؛ فلمّا طلبوها عوقبوا بالحيرة في مسالك الصّفات . فهم في أوقات التّيه أرباب أحوال ؛ فبالحريّ أن نتكلّم في أمرهم بحيث يناسب أصحاب الأحوال .

مفتاح

سرّ كون « التّيه » أربعين سنة هو كون ميقات موسى عليه السّلام أربعين ليلة . وسرّ هذا الأخير أنّ رفع الحجب السّبعين حيث يرفع بسبب السّلوك والرّياضة في كلّ يوم حجاب وفي كل ليلة حجاب يكون تمامه في خمسة وثلاثين يوما بليلته « 1 » ، لكن الاستكمال التّامّ يحصل بالأربعين لئلا يقع للسالك مساهلة في رفع حجاب في الزمان الذي « 2 » أو معاوقة وممانعة من الحجاب لصعوبة مسلكه وذلك لأنّ الأربعين عدد أيّام الفتوحات في أكثر الأمر كما يظهر من تخمير طينة آدم عليه السّلام ومن تطوّرات النطفة في كلّ أربعين إلى غير ذلك . وأمّا وقوع الأوّل في السّنين ، والثّاني في الأيّام ، فلتفاوت ما بين السير في أنوار
هامش
( 1 ) . بليلته : بليلة ع . ( 2 ) . هكذا في النسخ .
شرح الاربعين — صفحة 348 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى