الخلق فلا يوصف هو تعالى بها ، كما قال عليه السلام : « والخلق يمسك » إلى آخره .
ثمّ أرشده « 1 » الإمام عليه السّلام إلى الطريق إلى معرفة اللّه تعالى وسلوك سبيل التّوحيد الحقيقيّ وأنّ علم ذلك عند أهله من خزّان علم اللّه ومحالّ معرفته من الأنبياء والمرسلين والأئمة الهادين عليهم السّلام ، وأنّ من رام غير ذلك وطلب علم ذلك من غير أهله ولم يأت مدينة العلم وبيت الحكمة من أبوابهما فكأنّما طلب الخلاص من الظلمة بالظلمة وازداد من الحقّ بعدا ؛ لأنّ علومهم من قياس الغائب على الشاهد وتوصيف اللّه بأوصاف خلقه ، لما ليس في قوّتهم إدراك ما فوق الصفات الخلقيّة من الوجود والعلم والقدرة والحياة ؛ فلذلك تحيّروا وارتبكوا في الشبهات وتاهوا في الظلمات . أعاذنا اللّه وإخواننا من القول بالآراء والأهواء .
الشّارق السّابع فيما يتعلّق بقوله : « أسألك عن الحكيم في أيّ شيء « 2 » هو ؟ » إلى آخر الخبر « 3 »
اعلم أنّ هذه الأسئلة « 4 » مع أجوبتها قد سبقت في أكثر مواضع هذا الخبر ؛ فوجه التّكرار مع إظهار السائل فهم جميع مراتب الجوابات لعلّه للاطمينان وطلب الخلاصة واستدعاء ما يمكن ضبطه على الإجمال فسأله عن أربعة أمور :
الأوّل : إنّ الباريء جلّ شأنه في أيّ شيء هو ؟
الثّاني : هل يحيط به شيء ؟
الثّالث : هل يتحوّل ويتغيّر من شيء إلى شيء ومن حال إلى حال ؟
الرّابع : هل به سبحانه حاجة إلى شيء من مخلوقاته ؟
وأجاب الإمام عليه السّلام بنفي ذلك كلّه عنه تعالى ، وبدأ بنفي الحاجة الذي يستلزم نفي الثلاث على ما ذكره الإمام عليه السّلام من الوصيّة بالتعقّل والحفظ ، لأنّه من أغمض المسائل ، لما رأينا من أرباب العقول وأهل المذاهب المختلفة من الفحول
هامش
( 1 ) . أرشده : أرشد ج ن .
( 2 ) . شيء : - ن .
( 3 ) . الخبر : الحديث ن .
( 4 ) . الأسئلة : الأسؤلة جميع النسخ .