واحد منهما : إنّ أحدهما يدرك بالآخر أي يدرك بملابسته الآخر ومصاحبته ، فإنّ الهويّة العقليّة إنّما يعقل لكونها عقلا ، والعقل لا يعقل إلّا بها ، إذ هي داخلة « 1 » في قوامها وهكذا حكم النفس الرحماني وطلب الأسماء للجلاء والظهور ، وتوجّهها إلى الواحد الحقّ لاستدعاء ذلك .
وثاني الوصفين : إنّهما يدركان بأنفسهما . ولعلّ الغرض أنّ العلم بهما إنّما يتعلّق بنفس وجودهما لا بصورة ، إذ لا صورة للصّورة العقليّة وإنّما الأشياء التي دونهما « 2 » تدلّ على وجودهما وأمّا حقيقتهما فتدرك بالحضور الإشراقي والعلم الشّهودي كما هو شأن الحقائق العلويّة بكلّها .
ثمّ ذكر عليه السّلام استيثار اللّه تعالى نفسه بالفردانيّة الحقّة فقال : « ولم يخلق شيئا فردا » إلى آخره أي لم يخلق اللّه تعالى شيئا فردا بسيطا حقيقيّا قائما بنفسه من دون أن يقوم بغيره من الأشياء الّتي خلقها وأراد منها أن يدلّ عليه تعالى ويثبت وجوده سبحانه بها ، إذ المصنوع يدلّ على الصّانع ومنه يثبت أنّ له صانعا ، لأنّه لا سبيل إليه إلّا من هذه الجهة ؛ نعم معرفته تعالى إنّما تكون به سبحانه وبنوره وذلك لخواص عباده ، وأين المعرفة من الإثبات . ويمكن أن يكون الموصول صفة لقوله : « شيئا » لتخصّصه « 3 » بالصّفات المتعدّدة والمآل واحد ؛ فاختصّت الفردانيّة الحقيقيّة التي هي كونه عزّ شأنه واحدا حقّا لا ثاني معه يقيمه كالهويّة العقليّة للعقل ولا يعضده كالعقل بالنظر إلى النفس والفصل والصورة للجنس والمادّة ؛ بل كالماهية « 4 » بالقياس إلى الوجود .
« ولا يكنّه » أي يستره « 5 » بأن يحلّ هو تعالى فيه أو يجمعه وإيّاه المرتبة من الأعداد بأن يعرضه الهيأة الاجتماعيّة ، إلى غير ذلك ممّا يعدّ حاجبا وساترا بل هو محتجب بنوره مختفى من فرط ظهوره ؛ ولأنّ القيام بالغير والاعتضاد والاكتنان من صفات
هامش
( 1 ) . داخلة : - ن .
( 2 ) . دونهما : + إنّما ن .
( 3 ) . لتخصّصه : لتخصيصه ن .
( 4 ) . كالماهيّة : كالمادة ن .
( 5 ) . يستره : لا يستره ن .