في السّماء ، كما قال عزّ من قائل :
إِنَّهُ
« 1 »
بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
« 2 »
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 3 » وأيضا في الصحيفة السجاديّة « 4 » وزبور آل محمدّ صلوات اللّه عليه وعليهم قال في مخاطباته مع اللّه تعالى : « ونعمك كلّها ابتداء » فإذا كان كذلك لم يكن شيء أقرب في الصّدور أيضا من شيء ، لأنّ التفاوت بالقرب والبعد ينافي ذلك بالضّرورة ؛ وذلك لأنّه لمّا أبدع العقل وهو كلّ الأشياء فقد صدر عنه كلّ الأشياء ابتداء .
ولنا على ذلك برهان شريف ذكرناه فيما سلف .
وممّا يؤيّد ما قلنا وما بيّنّا في الوجه الأوّل ما ذكره في إثولوجيا « 5 » فيقول : « الواحد المحض هو علّة الأشياء كلّها وليس كشيء من الأشياء بل هو بدء الشيء . وليس هو الأشياء بل الأشياء كلّها فيه وليس هو في شيء من الأشياء ؛ وذلك أنّ الأشياء كلّها إنّما انبجست منه وبه ثباتها وقوامها وإليه مرجعها « 6 » .
فإن قال قائل : كيف يمكن أن تكون الأشياء من « 7 » الواحد المبسوط الّذي ليس « 8 » فيه شوب كثرة « 9 » بجهة من الجهات ؟
قلنا : لأنّه واحد محض مبسوط ليس فيه شيء من الأشياء . فلمّا كان واحدا محضا انبجست منه الأشياء كلّها وذلك لأنّه « 10 » لمّا لم تكن « 11 » هويّة انبجست منه الهويّة .
وأقول وأختصر القول : إنّه لمّا لم يكن شيئا من الأشياء ابتدأت الأشياء كلّها منه « 12 » غير أنّه وإن كانت الأشياء كلّها منه « 13 » انبجست ، فإنّ الهويّة الأولى أعنى به هويّة العقل
هامش
( 1 ) . إنّه : والله ع م ج .
( 2 ) . فصلت : 54 .
( 3 ) . المجادلة : 6 .
( 4 ) . الصحيفة السجادية ، الدعاء 12 ، في الاعتراف وطلب التوبة وفيها : « وكل نعمتك ابتداء » .
( 5 ) . اثولوجيا ، الميمر العاشر ، ص 134 .
( 6 ) . قد ذكر في بعض كلماته بأنّ الأششياء فيه بنوع علة لا من طريق آخر كما يشعر بذلك قوله :
« انبجست منه الأشياء » . منه . ( هامش م ) .
( 7 ) . من : في ( اثولوجيا ) .
( 8 ) . ليس : - ن .
( 9 ) . شوب كثرة : ثنوية ولا كثرة ( اثولوجيا ) .
( 10 ) . لأنّه : أنّه ( اثولوجيا ) .
( 11 ) . لم تكن : + له ( اثولوجيا ) .
( 12 ) . شيئا من الأشياء . . . منه : شيء من الأشياء كانت الأشياء كلها انبجست منه ( اثولوجيا ) .
( 13 ) . غير أنّه . . . كلّها منه : - ج .