تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
المتشابه ما ليس كذلك . ثمّ إنّه عليه السّلام ذكر قاعدة كلّيّة لمعرفة المخلوقيّة وهي أنّ كلّ ما له حدّ فهو مخلوق : بيان ذلك : أنّ كل ما له مرتبة من الوجود بمعنى أن يكون له أوّل يبتدأ منه وآخر ينتهى إليه ، كالمركّب بالنّظر إلى البسيط ، والمختلف بالقياس إلى مخالفه ، والمتحرّك بالنسبة إلى السّاكن ، إلى غير ذلك من الأمور ، فذلك ليس من ذاته وإلّا لزم التّرجّح من غير مرجّح لتساوي نسبة مراتب الوجود إلى الممكنات من حيث هي هي ، نعم إنّما تتفاوت تلك النّسبة حسب « 1 » ترتّب الصّدورات وانتظام العوالم المتنزّلة من العالم الأعلى إلى منتهى ساقة الوجود فيكون تحديد حدود الوجود إنّما يتسبّب « 2 » من منتهى العلل والغايات ، فيكون كلّ ما له حدّ فهو « 3 » مخلوق ، واللّه سبحانه حادّ كلّ محدود وهو المطلوب . قوله عليه السّلام : « واعلم أنّ كلّ ما أوجدتك الحواسّ » إلى قوله : « كلّه » بيان لقاعدة أخرى عزيزة المنال ذكرها مع القاعدة السابقة توطئة لفهم ما سيذكر من قوله : « واعلم أنّ الواحد » وهي أنّ النفس هي الدرّاكة الفهّامة في الإنسان وليس للحواسّ إلّا إيصالها إلى النفس والواسطة في إدراك النفس للأشياء ، فهي لها بمنزلة الشبابك والروازن ، وإنّما الفهم للقلب بجميع مدركات الحواسّ . ومعنى الكلام : كلّ ما أعطتك الحواس وأوصلت إليك فهو في الحقيقة وفي ذاته معنى من المعاني العقليّة ظهر في عالم الحسّ والشهادة ، بحيث تصل إليه الحاسّة التي تكون دليلة على ما جعله اللّه من المدركات الخاصّة بها لتكون هي الموصلة « 4 » إلى النفس المدركة العاقلة ، فانحصر الفهم على القلب وإنما هي آلات لإدراكه . ومن ذلك يتّضح أنّ كلّ ما في العالم الحسّي فهو شبح ومثال لما في العالم الروحيّ ، لأنّ النفس لا تدرك إلّا ما هو من سنخها ومن عالمها .
هامش
( 1 ) . حسب : حيث ن . ( 2 ) . يتسبّب : ينسب ج . ( 3 ) . فهو : فله ن . ( 4 ) . الموصلة : موصلة ن .