امتلاء منه نورا وبهاء فصار عقلا . أمّا الواحد الحقّ فإنّه أبدع هويّة العقل لشدّة سكونه . ولمّا نظرت تلك الهويّة إلى الواحد الحقّ « 1 » تصوّر العقل . وذلك أنّه لمّا ابتدعت الهويّة الأولى من الواحد الحقّ وقفت وألقت بصرها على الواحد لتراه ، فصارت حينئذ عقلا ؛ فلمّا صارت الهويّة « 2 » المبتدعة عقلا صارت تحكى أفاعيلها للواحد « 3 » الحقّ ، لأنّها لمّا ألقت بصرها عليه ورأته على قدر قوّتها وصارت عقلا أفاض عليها « 4 » الواحد الحقّ قوى كثيرة عظيمة ؛ فلمّا صار العقل ذا قوى عظيمة أبدع صورة النفس من غير أن يتحرّك تشبّها بالواحد الحقّ ؛ وذلك أنّ العقل أبدعه الواحد الحقّ وهو ساكن « 5 » فكذلك أبدع العقل النفس وهو ساكن أيضا لا يتحرّك غير أنّ الواحد الحقّ أبدع هويّة العقل وأبدع العقل صورة النفس في « 6 » الهويّة الّتى ابتدعت من الواحد الحقّ بتوسّط هويّة العقل « 7 » .
وأمّا النفس فلمّا كانت معلولة « 8 » من معلول لم تقو على أن تفعل فعلها بغير حركة وهي ساكنة ، بل فعلته بحركة وأبدعت صنما مّا . وإنّما يسمّى فعلها صنما لأنّه فعل وأثر « 9 » غير ثابت ولا باق ، لأنّه كان بحركة ، والحركة لا تأتى بالشيء الثابت الباقي بل إنّما تأتي بالشيء الدّاثر وإلّا كان فعلها أكرم منها إذا كان المفعول ثابتا دائما « 10 » والفاعل داثرا بائدا وهي « 11 » الحركة وهذا قبيح جدّا » - انتهى ما رمنا نقله من كلام معلّم الحكمة وقد أطلنا منه لما اشتمل على فوائد كثيرة سيّما ما يتعلّق بشرح هذا الخبر الشريف .
قوله عليه السّلام : « لا يدرك بالسكون » لعلّ المراد أنّ هذا المخلوق المبدع لمّا كان ساكنا لا يبرح من مكانه ومرتبته لا يمكن لأكثر النّاس إدراكه ولذلك أنكر وجوده جمهور المتكلّمين وأهل الظاهر . وقد ظهر ممّا ذكروا براهين أخرى ك « الإمكان
هامش
( 1 ) . فإنّه ابدع . . . الواحد الحق : - ن .
( 2 ) . الهوية : + الأولى ( اثولوجيا ) .
( 3 ) . للواحد : الواحد ( اثولوجيا ) .
( 4 ) . عليها : عليه ( اثولوجيا ) .
( 5 ) . ساكن : + من غير أن يتحرّك ن .
( 6 ) . في : من ( اثولوجيا ) .
( 7 ) . أبدع العقل . . . هوية العقل : - ن .
( 8 ) . معلولة : معلولا ع .
( 9 ) . وأثر : داثر ( اثولوجيا ) .
( 10 ) . دائما : قائما ( اثولوجيا ) .
( 11 ) . وهي : أعني ( اثولوجيا ) .