كما يتوهّم من كونه كالمشيّة والإرادة اللتين « 1 » من صفات الفعل ، أجاب عليه السّلام بأنّه « خلق » أي متعلّق الجعل والإيجاد لكن لا مثل الخلق المصطلح بل خلق ساكن لم يوجد من حركة ولا هو ممّا يعرضه الحركة ، إذ هي ممّا ينشأ « 2 » من القوّة والنّقصان ، والمبدع هو التّامّ الّذي صدر ممّا هو فوق الّتمام « 3 » ؛ فهو تامّ لأنّ فوق التّمام يقتضي أن يكون هناك ما هو التّمام وإلّا لزمت الطّفرة العقليّة وهي أشدّ استحالة من الطّفرة الحسّيّة ؛ فتدبّر !
قال في اثولوجيا « 4 » : « وأقول : الواحد المحض هو فوق التّمام والكمال وأمّا العالم الحسّي فناقص لأنّه مبتدع من الشيء « 5 » التّامّ وهو العقل . وإنّما صار العقل تامّا كاملا لأنّه مبتدع من الحقّ الّذي هو فوق التّمام ولم يكن بممكن أن يبدع الشيء الّذي « 6 » فوق التّمام الشيء الناقص بلا توسط . ولا يمكن للشيء التّامّ أن يبدع تامّا مثله لأنّ « 7 » الإبداع نقصان أعني به أنّ المبدع لا يكون في درجة المبدع بل يكون دونه .
والدليل على أنّ الواحد المحض تامّ وفوق التمام أنّه لا حاجة له إلى شيء من الأشياء ولا يطلب إفادة شئ . ولشدّة تمامه وإفراطه حدث منه شئ آخر ، لأنّ الشيء الذي هو فوق التّمام لا يمكن أن يكون إلّا محدثا من غير أن يكون لشيء وإلّا لم يكن « 8 » فوق التّمام ؛ وذلك أنّه إن كان الشيء التّامّ يحدث « 9 » شيئا من الأشياء فبالحريّ أن يكون الذي فوق التمام محدثا للتمام لأنّه يحدث الشيء التّامّ الّذي لا يمكن أن يكون شئ من الأشياء المحدثة أقوى منه ولا أبهى ولا أعلى . وذلك أنّ الواحد الحق الذي هو فوق التّمام لمّا أبدع الشيء التّامّ التفت ذلك « 10 » التّامّ إلى مبدعة وألقى بصره عليه
و
هامش
( 1 ) . اللتين : التي ليس ج .
( 2 ) . ينشأ : تنشأن .
( 3 ) . الذي صدر . . . ما هو التمام : - ن .
( 4 ) . افلوطين عند العرب ، إثولوجيا ، الميمر العاشر ، ص 134 .
( 5 ) . من الشيء : والشيء ( اثولوجيا ) .
( 6 ) . الذي : - م .
( 7 ) . لأنّ : لأنّه ( اثولوجيا ) .
( 8 ) . لا يمكن . . . لم يكن : لا يمكن أن يكون محدثا من غير أن يكون الشيءء تامّا وإلّا لم يكن ( اثولوجيا ) .
( 9 ) . يحدث : - ن .
( 10 ) . ذلك : - ن .