الأشرف » وغيره أنّه لابدّ من وجوده في العناية الإلهيّة والحكمة الربّانيّة .
ثمّ ذكر عليه السّلام كونه مخلوقا ببرهان عزيز شريف وهو أنّه شيء ، وكلّ ما هو شيء فوجوده غير كونه شيئا ، فيكون وجوده من غيره فيكون محدثا ، والذي أحدث الشيء التّامّ لا يكون إلّا فوق التّمام وهو الواحد الحقّ الّذي ليس شيئا كالأشياء ؛ فاللّه هو الّذي أحدثه فصار مخلوقا له تعالى .
قوله عليه السّلام : « وإنّما هو اللّه عزّ وجلّ وخلقه » بيان لمعيّته سبحانه مع الخلق الأول من دون أن يكون هناك أثنوة بدليل قوله عليه السّلام : « لا ثالث بينهما » لعدم أمر مشترك لهما و « 1 » أقلّه الإثنينيّة ولا ثالث غيرهما لعدم مخلوق سوى ذلك المبدع .
قوله عليه السّلام : « فما خلق اللّه لم يعد أن يكون خلقه » هكذا في نسخ التّوحيد « 2 » والعيون « 3 » . وقد رأيت هذا الخبر في غيرهما من نسخة قديمة برواية أخرى لم يوجد تلك العبارة فيها . ويمكن على تقدير وجودها أن يكون قوله عليه السلام : « يعدّ » بالتشديد مضارعا مجهولا من « العدّ » ، وقوله « خلفه » بالخاء المعجمة والفاء فيكون تأكيدا لما سبق من نفي تحقّق الأثنوة من وجود الخلق الأوّل ، لأنّ مخلوق اللّه تعالى لا يمكن أن يكون معدودا خلفه أي بعده ، إذ لا ثاني له . وليس بعد اللّه شئ إذ الوحدة الحقّة المحضة هي الّتي لا تحصل مع اعتبار أيّ شيء مع الواحد بها مرتبة من العدد ؛ فتحفّظ بذلك ! فإنّ هذه المسألة من أشرف المسائل الإلهيّة ، وفهم ذلك من هذا الخبر مما اختصّ بكاتب هذه الأوراق .
قوله عليه السّلام : « وقد يكون الخلق ساكنا » إلى آخره ، رفع لاستبعاد كون الإبداع خلقا ساكنا ؛ فالإبداعيات ساكنة بالمعنى الّذي ذكرنا ، وكلّ ما بعد الإبداع فهو خلق متحرّك ، والخلق المختلف كالأجناس والأنواع بل الأشخاص المختلفة ، والخلق المؤتلف كالمركّبات من الأجناس والفصول والهيولى والصورة ومن الأركان والأعضاء وغير ذلك ، والخلق المعلوم كأنّه ما يمكن أن يتعلّق به علم كلّ أحد
و
هامش
( 1 ) . من دون أن . . . امر مشترك لهما و : - ن .
( 2 ) . التوحيد ، ص 438 .
( 3 ) . عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ذكر مجلس الرضا مع أهل الأديان . . . ، ص 156 .