تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
تاهوا وضلّوا عن طريق الحقّ والسّداد . وإلى ذلك أشار عليه السّلام « 1 » : « ومن أخذ علم ذلك برأيه وطلب وجودها « 2 » وإدراكه « 3 » عن نفسه دون غيره لم يزدد من « 4 » علم ذلك إلّا بعدا » . ولمّا كانت الحاجة إلى ذلك إنّما تكون في كلّ زمان فلذلك وجب وجود الحجّة في كلّ أوان ؛ فاعرف ذلك .

الشّارق الخامس فيما يتعلّق بقوله : « ألا تخبرني عن الإبداع خلق هو أم غير خلق ؟ » وتحقيق الجواب عنه

اعلم أنّ الإمام عليه السّلام ذكر سابقا أنّ الإبداع والمشيّة والإرادة معناها واحد وأسماءها ثلاثة ونحن قد بيّنّا هناك إجمالا وجه ذلك بما حاصله أنّ الإبداع في المرتبة الأولى من الصّدور ، والمشيّة في المرتبة الثّانية منه وهو صدور الأرواح العالية والنفوس القدسيّة ، والإرادة إنّما هي في مرتبة الطّبيعة ، وقد حقّقنا في بعض مسفوراتنا أنّ العقل نفس بالعرض كما أنّ النفس عقل بالذات ، وكذا الطّبيعة نفس بالذات كما أنّ النفس طبع بالعرض ، فتلك النسبة يجب أن تكون بين الإبداع والمشيّة والإرادة . وناهيك هاهنا « 5 » . ومن هذا الاتّحاد صحّ التّعبير عن المبدع بالإبداع وعن المنشأ بالمشيّة وعن المراد بالإرادة أيضا ، كما « 6 » وقع الأوّل في هذا الخبر والأخيران في سائر الأخبار . ثمّ إنّ « الخلق » في الاصطلاح الشائع الأكثري أن يكون وجود الشيء متسبّبا « 7 » عن الحركة ؛ وذلك يكون في الفواعل النواقص ؛ فمن هاتين الجهتين سأل عمران عن الإبداع : « أخلق هو ؟ » كما يقتضي بعض كلمات الإمام عليه السّلام : « أو غير خلق ؟ »
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 438 . ( 2 ) . تأنيث الضّمير في « وجودها » لعوده إلى « الحقائق » ، وتذكيره في « إدراكه » لرجوعه إلى الموصول . منه . ( 3 ) . وجودها وإدراكه : وجوده وإدراكه ( التوحيد ) . ( 4 ) . من : - ج . ( 5 ) . هاهنا : - ن . ( 6 ) . كما : لمّا ن . ( 7 ) . متسبّبا : ومنشئا ن .