تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وثانيهما ما يدلّ على كمال الشيء وعلى أنّه موجود ليس بمنفيّ وهو فيما كان بذاته مستغنيا عن الصّفات لكن ينتهي إليه بالضرورة العقليّة جميع الكمالات ، ولا يتصور عنه « 1 » بوجه دون تلك الصّفات وتخرجه عن النّفي والتّعطيل . ولمّا كان إدراك الباريء عزّ وجلّ يمتنع على الخلق لأنّهم لا يدركون شيئا إلّا ما هو سنخه فيهم أي حصّة أو فرد منه يوجد فيهم ومن المستحيل بالبيانات العقليّة والنّقلية أنّ اللّه سبحانه لا يوصف بخلقه فليس للخلق إدراكه - عزّ شأنه - بالقياس على ما في أنفسهم ، فلو لم تكن تلك الصّفات الدالّة على الكمال والوجود وهو جلّ جلاله لم يرشدهم إلى هذه الكمالات لكان التوحيد والمعرفة والعبادة مرتفعة وذلك شنيع مناقض لحكمة الإيجاد ؛ ولو لم تدلّ تلك الصفات عليه تعالى وهذه الأسماء لا تصير واسطة دعاء الحقّ إليه ومعرفتهم لا تصل بتوسط هذه الصّفات والأسماء إليه لكانت المعرفة والعبادة منهم لتلك الأسماء والصّفات دون المقصود منها ، لأنّه فرض تحقّق معرفتهم بهذه ولم تكن تدلّ هذه عليه جلّ شأنه ، فكان المعبود الذي وقع التوحيد والمعرفة عليه « 2 » تلك الأسماء والصّفات دون اللّه تعالى لأنّها غيره تعالى شأنه ؛ فافهم !

تتمّة التّكميل

لمّا بين الإمام عليه السّلام أنّ الصّفات والأسماء إنّما تدلّ على الوجود والكمال سواء كان ذلك بالنظر إلى الدنيا والآخرة وقد ذهب جمع كثير إلى أنّه جلّ مجده موجود في الآخرة للثواب والعقاب دون الدنيا ، أبطل عليه السلام قول أهل الجهل بقوله : « ولو كان في الوجود للّه عزّ وجلّ نقص » إلى آخره . بيانه : أنّ اللّه سبحانه محيط بجميع الدرجات الوجوديّة بحيث لا يعزب عنه مثقال ذرّة كما أنّه لا يعزب عن علمه ذلك ، فلو لم يكن له وجود في النشأة الدنيويّة لكان قد فات عنه درجة من الوجود لا محالة لا ينالها ، فإمّا أن يكون ذلك الاحتجاب والغيبة
هامش
( 1 ) . عنه : منه م ن . ( 2 ) . عليه : - ن ج .
شرح الاربعين — صفحة 330 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى