بوجودها ، كما هو شأن الأمور المقصودة لذاتها .
ثمّ إنّه لمّا سأل عمران عن طريق المعرفة بذلك ، بيّن عليه السلام تأليف الحروف المتهجّى « 1 » بها وذلك واضح بحمد اللّه .
ثمّ إنّه عليه السّلام أفاد في طيّ الكلام بحدوث المؤلّف لا محالة وقد سبق آنفا مسبوقيّة الإبداع والحروف ، والمسبوقيّة بالغير حدوث ، فقد ظهر من ذلك حدوث العالم بمبدعاته وغيرها .
وأشار عليه السّلام أيضا بأنّه ليس للأشياء قبل وجودها أثر : لا عين ثابت ، ولا صورة ، ولا غير ذلك ؛ فلا تغفل !
تكميل للشارق
فيما يتعلّق بقوله عليه السّلام : « واعلم أنّه لا تكون صفة بغير موصوف » إلى آخره أراد عليه السلام أن يرشد السائل إلى حقّ الوحدانيّة البسيطة ببيان أنّ الصفات والأسماء الإلهيّه غيره تعالى ، وأنّها ليست عارضة له ولا قائمة به ولا بأنفسها ، بل هي عين ظهوراته سبحانه في مظاهره وشؤوناته ونفس كمالاته الظاهرة في مجاليه ومراياه - عزّ شأنه عن الشّريك والشّبيه - فمهّد عليه السلام لذلك مقدّمة هي أنّ في الوجود نشاهد كمالات هي صفات لأشياء ممكنة ، وكلّ ما للممكن من الوجود وتوابعه فهو لا يكون بذاته بل بالغير وكلّ ما هو بالغير فهو بالضّرورة ينتهي إلى ما بالذات ، ففي الوجود صفات كماليّة بالذات ، والصفات لابدّ لها من موصوف لا محالة ، وكذا الكلام في الأسماء الكماليّة الّتي هي عبارة عن اعتبار الموصوف مع صفاته الذاتيّة الكماليّة ؛ فذكر عليه السلام في بيانه بقوله : « ولا اسم لغير معنى » أي المقصود بالاسم وهو المسمّى ؛ ثمّ بيّن أنّ الصفات على قسمين :
أحدهما ما قام به الموصوف « 2 » وأحاط به وجعله في حدّ من الحدود الوجوديّة ممتازا عن غيره ؛
هامش
( 1 ) . المتهجّى : التهجّي ن .
( 2 ) . به الموصوف : بالموصوف ن ج .