تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وقوله عليه السلام : « والخلق الثاني الحروف » بيان لما صدر من الصّادر الأوّل وهو الحروف العالية التي سبق ذكر بعض أوصافها . وهاهنا ذكر خمسة منها اشتركت مع النّور الأوّل في ثلاثة أوصاف : هي الأوّلان والخامس ، وامتازت باثنين : وهما المسموعيّة والموصوفيّة . أمّا الأوّل منهما ، فلعلّ الحروف الصّوتية إنّما ظهرت من اللّسان وقد انتشأت من القلب وهو يأخذها من النفس كما نسب إلى مولانا ومولى الثّقلين أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام « 1 » :
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللّسان على الفؤاد دليلا
ولا ريب أنّها إنّما تأخذ ما أخذت « 2 » من الأرواح العالية وهي إنّما تعطي ما في ذواتها . وناهيك هذا . وأمّا الثاني ، فالموصوفيّة عبارة عن كون كمالاتها مأخوذة من « 3 » غيرها فتوصف بها . ومن البيّن أنّ الفيوضات إنّما تأتي إلى الأرواح من جهة العقل الذي هو النور ؛ وأيضا عن كونها مدبّرة الأبدان « 4 » فاعلة في الموادّ متّصفة بصفاتها ومستكملة بتوسطها ؛ فظهر أنّ الخلق الثاني هي النفوس القدسيّة والأرواح العالية ، وأنّها اشتركت مع الصادر الأوّل في التجرّد والتقدّس وفي كونها من عالم القدس ، وامتازت عنه بالتعلّق بالأبدان كما هو مقتضى المسموعية والموصوفيّة . قوله عليه السّلام : « والخلق الثالث » بيان للموجودات الكيانيّة والأمور الطبيعيّة من الجسم والجسماني « 5 » وذلك ظاهر . قوله عليه السّلام : « واللّه تبارك وتعالى سابق « 6 » للإبداع » « 7 » نتيجة لما أفاد في هذه
هامش
( 1 ) . خلافا للشارح ، عند ابن عربي في الفتوحات ، 1 ، ص 106 والتفتازاني في شرح المقاصد ، ج 4 ، ص 150 القائل هو الأخطل . وأمّا إنّى رغم تتبعي لم أعثر على هذا البيت في ديوانه . والأخطل هو غياث بن غوث المسيحي شاعر بني أمية . ( 2 ) . أخذت : أنفدت ن . ( 3 ) . من : عن ن . ( 4 ) . الأبدان : ( 5 ) . الجسماني : الجسمانيات ن . ( 6 ) . سابق : سبق ن . ( 7 ) . للإبداع : الإبداع ج .
شرح الاربعين — صفحة 327 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى