الجمل في جواب السّائل : « هل يوحّد بحقيقة أو يوحّد بوصف ؟ » ولذا علّله بقوله :
« لأنّه ليس قبله شئ ولا كان معه شئ » يعني إذا كان كما قلنا فوحدته وحدة حقيقيّة خالصة عن شوب الكثرة ، إذ الأوصاف اللّازمة إنّما تكون مع الموصوف ؛ فهو واحد لا بقيام ، كما أنّه عالم لا بعلم وقادر لا بقدرة ، والأعيان الأسمائيّة تكون بعده ، فهو سابق للإبداع الّذي هو في الحقيقة عبارة عن ظهور حقائق الأسماء في المرتبة الواحديّة .
ومن تثليث « الخلق » يظهر أنّ أصول العوالم ثلاثة : العالم الأعلى العلوي ، والعالم المتوسط الروحاني ، والعالم السفلي الجسماني ؛ فتبصّر !
تذييل الجواب لتحقيق الصّواب « 1 »
لمّا أفاد عليه السّلام في جواب عمران أنّ تلك الحروف العالية من حيث إنّها صادرة في المرتبة الثانية من الإيجاد لا تدلّ على معنى غير أنفسها أي لم تتعلّق بشيء للتدبير والتّصرّف بل هي مندمجة في النفس الكلّ الّتي هي « الرّوح الأعظم » اندماج الثّمرة والأوراق والأغصان في الشّجرة والحبّ ، فذلك الوجود الإجماليّ لها غير دالّ على شيء ولا مقصود بأن يكون في تلك المرتبة مكتف عنها بهذا الوجود ، بل لأن ينتظم منها النّظام ويظهر منها ما هو المراد « 2 » بأن يتألّف منها تأليفات يعجز عن دركها الأفهام ويظهر آثار الأسماء الإلهيّة بالصّور المختلفة على التّمام ، شرع « 3 » المأمون « 4 » حينئذ في السّؤال عن شرح ذلك ثانيا بقوله : « وكيف » إلى آخره .
فاستدلّ الإمام على ذلك بأنّا نشاهد أنّ اللّه سبحانه لم يزل يؤلّف منها ما هو المقصود في الوجود دون ما ليس بمقصود ولا أنّه « 5 » اكتفى بوجودها ولم يؤلّف منها شيئا فعلمنا أنّها لا تدلّ على معنى غير نفسها وإلّا فقد كانت مقصودة لذاتها واكتفي
هامش
( 1 ) . لتحقيق الصواب : - ج .
( 2 ) . المراد : المرام م .
( 3 ) . جواب قوله : « لمّا أفاد » .
( 4 ) . المأمون : المأموم ن ج .
( 5 ) . أنّه : - ع ج .