الأولى كلمة « هو » كما يقع الاسم « اللّه » على المرتبة الواحديّة لقوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
و « الأحد » من العدد أحد عشر ، وهو في المرتبة الثالثة ثلاث وثلاثون ؛ وعلى هذا يكون تمام الحروف العالية ذلك العدد على خلاف الوجه الأول ، ولهذا السرّ وقع التكبير والتحميد والتسبيح في السبحة الزهراوّية بذلك العدد .
ثمّ إنّه عليه السّلام ذكر أنّ الحروف العالية التي هي الحقائق البسيطة مباد للأمور الوجوديّة . ومثّل ذلك بكلمة « كن » التي هي الأمر الإيجادي كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام : و « كن » منه صنع » أي « 1 » المبدأ المتوسط في جعل الأشياء وهي مركبة من الكاف والنون لا الملفوظ منهما بل الحقيقة الحرفيّة التي عند اللّه من الأمور الباقية التي لا تنفد وإن تلاشت التركيبات .
ولمّا كان الذي سبق إجمالا لمراتب الجعل ذكر عليه السلام حقّ التفصيل فيه فقال :
« والخلق الأوّل من اللّه الإبداع » أي الشيء المبدع منه تعالى بناء على ما بيّنّا من اتّحاد الإبداع والمبدع ووصفا لمبدع بصفات هي لوازم التجرّد والتقدّس وصفات قاطني عالم الأنوار والقدس :
أحدها : إنّه لا وزن له . والمراد به هنا المدافعة التي تحسّ من ذوات الكمّ المتّصل وذلك إنّما يكون في الجسم والجسمانيّات .
وثانيهما : إنّه لا حركة له وهي أعمّ من الحركات الصّورية والمعنويّة ، وبالجملة كلّ خروج من الفعل إلى القوّة . وذلك أيضا من خواصّ كلّ متعلّق بالجسم كالنّفوس والصّور والأعراض .
وثالثها : إنّه لا سمع له وهو بمعنى المسموعيّة كما يدل عليه قوله عليه السّلام في بيان الخلق الثّاني : « وهي مسموعة » ونفي ذلك وما يتلوه من اللون والحسّ على أن يكونا هما أيضا بمعنى المفعول نفي لمحسوسيّة المبدع بالحواسّ ؛ فيكون « 2 » المحسوس عبارة عن المذوق والمشموم والملموس أو يكون من ذكر العامّ عقيب الخاصّ ؛ وبالجملة ، هذه صفات الجوهر العقليّ فالنور الصادر أوّلا بالإبداع هو العقل .
هامش
( 1 ) . أي : إلى ن .
( 2 ) . فيكون : فيمكن م .