تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
من ذلك الصادر هذه الكثرة الوجوديّة ، خلافا لمن زعم أن ليس في الأخبار عن الأئمّة الأطهار أثر من ذلك ، وأنّه كفر وزندقة ، كيف والإمام عليه السّلام نسبت « الفعل » صريحا بذلك المفعول الذي هو النّور الأوّل والعقل الكلّ ؛ فتبصر ! قوله عليه السّلام : « وهي الحروف التي عليها الكلام والعبارات من اللّه عزّ وجلّ » أي هي كلمات اللّه التامّات التي قال اللّه سبحانه فيها :
لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
« 1 » فتلك الحروف الّتي أبدعها اللّه إذا تألّفت حصلت منها الكلمات الإلهية الّتي هي حقائق الأسماء الحسنى الّتي من آثارها الحقائق الإمكانية الّتي علّمها اللّه آدم عليه السّلام وعلّمها خلقه بعد ما تلبّست بألبسة شتّى من المواطن النزوليّة إلى أن تلبّست « 2 » بلباس الحرف « 3 » والصّوت . وتحقيق ذلك حسبما حقّقنا في شرحنا لتوحيد الصّدوق « 4 » رضي اللّه عنه هو أنّ لتلك الحقائق الحروفيّة تنزّلات من طرق مختلفة : فتارة من طريق الحقائق الموجودة ، وأخرى من طريق الأنوار الإلهيّة ، وثالثة من طريق العلوم الحقيقية ، وهكذا ، فمنها طريق الكلمات والعبارات . وتفصيل ذلك موكول إلى الشرح المذكور . ثم لعلّ الوجه في تعليم ثلاثة وثلاثين لخلقه أنّ ذلك كان بعض من تلك الحروف العالية . والسرّ في هذا العدد حسبما أحسب أنّه قد ورد في الخبر الإمامي أن الاسم الأعظم على ستّة وستين حرفا « 5 » ، فيمكن أن يكون نصف ذلك قد ظهر في لباس الكلام والعبارات . ويخطر بالبال وجه آخر لطيف وهو أنّ تلك الحروف العالية وقعت في ثالثة المراتب من الهويّة البسيطة الأحديّة لما بينهما من المرتبة الواحدية ، والاسم الواقع على المرتبة
هامش
( 1 ) . الكهف : 109 . ( 2 ) . تلبست : التبست ع . ( 3 ) . الحرف : الحروف ج ن . ( 4 ) . ج 2 ، ص 520 - 523 . ( 5 ) . في هذا المعنى وردت أحاديث كثيرة وفيها إنّ الاسم الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا ؛ ولم أعثر على ما نقله هو رحمه الله من كونه ستة وستين حرفا . راجع : بصائر الدرجات ، الجزء الرابع ، باب 12 ، ( باب في الأئمة ( ع ) أنّهم أعطوا اسم الله الأعظم وكم حرف هو ) ص 228 - 231 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 230 .