اللّه نوري » ولأنّ هذا الاسم إنّما وقع في صدر آية النور ، وجعل « المصباح » الذي في « الزّجاجة » التي في « مشكاة » مثلا وصفة لذلك الاسم الظاهر وبيانا لظهوراته في المظاهر .
وقد تكرّر في أخبار أهل البيت عليهم السّلام أنّ ذلك المثل محمّد سيّد المرسلين وأوصياؤه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام .
وأيضا ، قد ورد في كثير من الأخبار بحيث لا تحصى كثرة أنّ اللّوح والقلم والعرش والكرسيّ إنّما خلقت من نور محمّد صلوات اللّه عليه وآله . فمن ذلك كلّه ظهر أنّه صلى اللّه عليه وآله عين نور اللّه الذي خلق منه « 1 » الأعيان ومظهر اسم « اللّه » الجامع لحقائق قاطبة الأسماء الإلهية لأنّ « نور السماوات » وقع خبرا عن « اللّه » تعالى .
ومن ذلك فليتفطّن المستبصر بسرّ قولهم عليهم السّلام : « نحن أسماء اللّه » « 2 » و « نحن كلمات اللّه » « 3 » إلى غير ذلك .
ومن ذلك وممّا حققّنا في تمثيل المرآة وظهور النّور البصريّ لرؤية ما أحبّ من بروز الكمالات وتحقّق المعرفة في الغير ، ثمّ رجوع ذلك النور إلى وجهه ذي الجلال والإكرام ، ظهر صريحا أنّ ذلك هو النّور المحمّدي . والقوسان الحاصلان من هذا النظّر ومن ذلك الرّجوع هي الدائرة الواحدة الّتي هي مرتبته صلّى اللّه عليه وآله ، وإذ ليس هناك شيء غير البصر فهو عليه وآله السّلام عين اللّه ، وذلك « مقام أو أدنى »
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 4 » .
وظهر أيضا أنّ مرتبة نوره فوق الإمكان لكون الأعيان الممكنة بعد ذلك النّظر وتلك الحركة المعنويّة ، كما هو صريح قوله : « والحروف هي المفعول بذلك الفعل » وهو نصّ على ما هو الحقّ البرهانيّ من أنّ الصادر من « 5 » الواحد الحقّ شيء واحد ، ثمّ يصدر
هامش
( 1 ) . منه : من ع .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 144 : « نحن والله الأسماء الحسنى » ؛ تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 76 ، في تفسير آية « علّم آدم الأسماء » .
( 3 ) . بحار ، ج 24 ، باب أنّهم ( ع ) « كلمات الله » ، ص 173 - 184 وخاصة ص 174 .
( 4 ) . النجم : 9 .
( 5 ) . من : - ن .