تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
المدركات الشّهوديّة ، والفاصل لكلّ مشكل ، لأنّ التحليل للمفردات يوجب معرفة المركبات . وتلك الحروف مميّز الأشياء ومبدأ تفاصيلها ، لأنّ الإجمال هو الذي يصير تفصيلا وذلك بأن يجعل بعضها حقّا وآخر باطلا ، فيفصل الحقّ من الباطل ، والفاعل من المفعول ، والعلّة من المعلول . والمعنى : أنّ الأمور المقصودة بالذّات والتي بالعرض وعلى تلك الحروف اجتمعت الأمور وتحققت الحقائق وتذوّتت الذّوات فلذا لم يكن لتلك الحروف في إبداع اللّه إيّاها معنى ومقصود سوى تركّب الحقائق منها . وليس لها ولإبداعها غرض ينتهى إليه أمرها ولا يجري إلى غيرها ، بل هي لتحقق الحقائق « 1 » وانتظام المصالح ، ولا أنّها موجودة لذواتها بل لكونها مرآة للحقائق ومقصودة بالإبداع فقط وفي ذلك قيل « 2 » :
كنّا حروفا عاليات لم نقل * متعلّقات في ذرى أعلى القلل

تتمّة

قوله عليه السّلام : « والنّور في هذا الموضع » أي فيما كنّا في بيانه والدّلالة على الحقّ فيه من مسألة الصدور . ولمّا ذكر الأوّلية في إبداع الحروف كما سبق استشعر أن يتوهّم السائل أوّلية حقيقية لها ، دفع عليه السّلام ذلك التوهّم بإفادة أنّ الأوّلية الحقيقيّة إنّما هي للنّور الأقدم والاسم الأعظم ووصفه بأنّه أوّل فعل اللّه الّذي هو نور السماوات . وفي هذا إشارة إلى أنّه النّور المصطفوي لقوله صلّى اللّه عليه وآله « 3 » : « أوّل ما خلق
هامش
( 1 ) . منها وليس . . . الحقائق : ن . ( 2 ) . القائل هو ابن عربي ، كما في اصطلاحات الصوفية للشيخ عبد الرزاق الكاشاني ، ص 58 . وتمام الشعر - على ما فيه - هكذا :كنّا حروفا عاليات لم نقل * متعلقات في ذرى أعلى القلل أنا أنت فيه ، نحن أنت ، أنت هو * والكل في هو هو فسل عمّن وصل( 3 ) . بحار ، ج 1 ، ص 97 و 105 نقلا عن غوالي اللئالي .
شرح الاربعين — صفحة 323 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى