تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
كذلك في نفس الأمر . وأمّا الثّاني فلأنّ « الإبداع » إنّما هو في مرتبة العلم الغيبي وهو متقدّم على العين فكان الشيء ابتدع هاهنا ولمّا كان المبدع هو ما لم يسبقه شيء سوى الفاعل ولا لغرض سوى الفاعل فقد يطلق عليه « الإبداع » لأنّه عين الصدور . فقوله عليه السلام : « وأوّل إبداعه الحروف » يعني به أوّل ما ظهر من الإبداع هي هذه الحروف كما هو صريح عبارة « 1 » قوله عليه السّلام : « والإبداع سابق للحروف » « 2 » وغيره من الكلمات كما سيجيء ؛ فتبصر ! فإنّ ذلك لم يوجد في دفتر ولا كلام أحد ! ومن ذلك ارتفع ما يتوهّم من التعاند في كلامه عليه السلام حيث نسب الأولية تارة إلى الحروف وأخرى إلى النور . وأمّا التّقديم والتّاخير والامتياز ببعض اللّوازم فنقول في بيانه إجمالا على ما ظهر لنا بالبراهين النّوريّة :

تميم تحقيقيّ في بيان كون أوّل المبدعات هي الحروف

اعلم أنّ « الحروف » في اصطلاح العرفاء هي الحقائق البسيطة النورية لأعيان الممكنات الظّاهرة في النفس الرّحماني الحاصلة من تجلّي الأسماء وظهورها من غيب الغيب إلى الغيب العلميّ . ويحتمل أن تكون « الحروف » هي أعيان الأسمائية الكائنة المختفية في النفس الرّحمانيّ الحاصلة من التّجلي الظهوري ، ففي رؤية نفسه تعالى بكمالاته في ذلك النفس فحصل منه القوس الأسمائي . وحيث ظهر قبولها للظّهور بآثارها الّتي هي الأعيان الممكنة حصل القوس الإمكانيّ . فتمّت هناك دائرة الواحديّة ؛ واللّه العالم برموز أوليائه . وتلك الحروف - كما قاله الإمام عليه السلام - أصل الحقائق العينية ، والدّليل على
هامش
( 1 ) . عبارة : - ن . ( 2 ) . للحرف : على الحرف ن .