هياكل أوليائه ، وأنّ في كلّ شيء سنخا من الألوهيّة ، وأنّ الوجود يفيض منه كالماء الفائض من الكأس الممتلي ، إلى غير ذلك من التمويهات .
وقوله : « ولا إلى شيء استند » نفي لكونه تعالى ذا أجزاء قواميّة وعلل خارجية .
وقوله : « ولا إلى شيء استكنّ » بتشديد النون من « الكنّ » وهو نفي لكون الأزل طرفا لوجوده ، ثم ظهر في الخارج بإيجاد الخلق كما يتوهم « 1 » من قوله : « كنت كنزا مخفيّا » - الخبر ، لأنّه لم يتفاوت ظهوره ولا خفاؤه بعد الخلق ولا قبله ، لأنّه كان خفيّا من فرط الظهور كما أنّه ظاهر في عين الخفاء وفيه قيل :
لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * إلّا على أكمه لا يعرف القمرا
لكن بطنت بما أظهرت مستترا * وكيف يعرف من بالعرف استترا
وكذا لنفي « 2 » كونه خارجا من شيء .
قوله : « وما أوقعت عليه من الكلّ » أي من كلّ الصّفات الواقعة عليه تعالى في مرتبة الألوهيّة أي أعيان الأسماء وحقائقها التي كانت في النفس الرحماني كما ذكرنا ؛ فهي صفات حقيقية محدثة حيث كانت بعد ذلك النّفس وظهرت فيه .
قوله عليه السّلام : « واعلم أنّ الإبداع والمشيّة والإرادة معناها واحد » تحقيق لمعنى « الإبداع » وأنّه والمشيّة والإرادة « 3 » عبارة عن حقيقة إلهيّة هي مبدأ لما تحتها من الحقائق الممكنة ولا يضرّ ذلك الاشتراك بكون بعضها متقدّما على بعض ومختلفا بأمور أخر كما سيجيء :
أمّا الأوّل فلأنّه جعله مرادفا ومساوقا للمشيّة والإرادة وقد حققّنا بهداية أنوارهم عليهم السّلام أنّ « الإبداع » إنّما هو من المرتبة العلمية التي هي الغيب الإضافي « 4 » ، وأنّ « المشيّة » إنّما هي في مرتبة النّفس وعين « الإرادة » من وجه . فكلّما يوجد في تلك المرتبة فهو بالإبداع كأنّه تجدّد « 5 » من الغيب إلى الظهور في العين بل الأمر
هامش
( 1 ) . يتوهم : توهم ن .
( 2 ) . لنفي : النفي ن .
( 3 ) . معناها واحد . . . والإرادة - ن .
( 4 ) . وقد حققنا . . . الغيب الإضافي : - ن .
( 5 ) . تجدد : مجدد ن .