تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ويحتمل بعيدا أن يكون المراد هل هو واحد وحدة لا يتجزّأ ولم يتركب من أشياء ، أو وحدة يتّصف بها لاجتماع أمور يعرضها هيئة اجتماعيّة « 1 » باعتبارها يقال له تعالى واحد كالأمر في ساير الأشياء . ثمّ إنّ الإمام عليه السّلام ذكر ما يصلح جوابا لكلّ من الوجوه المحتملة لأنّه قال : « إنّ الكائن الأوّل لم يزل واحدا » وحدة ذاتيّة حقيقيّة بسيطة فلا يجوز أن يكون معه شيء وإلّا لم يكن حقيقيّة ذاتيّة كما حققّنا آنفا وكذا وحدته وحدة فرديّة فلا يجوز أن يكون شيء ثانيا له ، وإلّا لم يكن وحدة غير عدديّة كما بيّنّا ، فلم يوصف بالوحدة كسائر الخلق ، ولا يتجزّأ بأجزاء وإلّا لكان غيره معه في أزليّته ، إذ الوصف والجزء غير الموصوف والكلّ ، سواء ذلك الغير أن يكون ممّا يتعلّق به العلم أو لا ، وسواء كان ممّا يتّضح أمره أو لا ، وسواء كان ذكر في أوصافه تعالى أو لم يذكر ؛ وبالجملة ، ليس هناك ما يصدق عليه اسم الشيء ، ولا ريب أنّ الصّفات كلّها أشياء ومفهومات مغائرة لساحة الكبرياء . ثمّ ذكر عليه السّلام نفي الزّمان مطلقا وهميّا أو غيره بقوله : « لا من وقت » وهو متعلّق بقوله : « لم يزل » وهو نفي لسبق الزّمان . وقوله عليه السّلام : « إلى وقت » يكون نفيا لوقوع الزّمان بعده ؛ فبطل قول من قال بتحقّق الزّمان بينه تعالى وبين الخلق ، وقول من زعم أنّ وجوده في الأزل إلى حد ثم يوجد العالم ، وغير ذلك من التمويهات « 2 » التي اختلقوها في تصحيح حدوث العالم فليس بعده جلّ شأنه شيء ، لا الزمان ولا غيره ، كما « 3 » لم يكن قبله شيء ، لا من الأوقات ولا غيرها ، فهو الأول والآخر ، وهو قبل كلّ شيء وبعد كلّ شيء . وقوله عليه السّلام : « لا بشيء » قام للردّ على توهمّ تركّبه تعالى من الأجزاء أو كونه في محلّ أو جالسا على العرش . وقوله عليه السّلام : « ولا في شيء » « 4 » يقوم للردّ على من زعم أنّه تعالى يحلّ على
هامش
( 1 ) . اجتماعية : إجماعية م . ( 2 ) . التمويهات : الهوسات ن ج . ( 3 ) . كما : + لو ن . ( 4 ) . لا بشيء قام . . . ولا في شيء : - ن .