رؤيته إيّاها في أمر آخر « 1 » يكون له كالمرآة ، فإنّه تظهر له نفسه فيها بصورة يعطيها المحلّ المنظور فيه ، ما لم يكن يظهر له من غير وجود هذا المحلّ ، وكان العالم كمرآة غير مجلوّة وشبح لا روح فيها ، ومن شأن الحكمة الإلهية أنّه ما سوّى محلّا إلّا ولابدّ أن يقبل روحا إلهيّا بحصول استعداد من ذلك المحلّ لقبول الفيض وإن كان القابل من فيضه الأقدس - الذي هو التجلي الحبّيّ الذاتي الموجب لحصول الحقائق والأعيان في الحضرة العلميّة - والفائض بسبب هذا الاستعداد المذكور « 2 » من فيضه المقدّس - الذي هو عبارة عن التجليات الأسمائية الموجبة لظهور ما يقتضيه الاستعداد المذكور - فاقتضى الأمر جلاء تلك المرآة ليحصل المقصود الذي هو ظهور الأسرار الإلهيّة المودّعة في الأسماء التي تظهر جميعا في الإنسان إجمالا وتفصيلا ، فكان الإنسان الكامل عين جلاء المرآة وروح تلك الصّورة ، وهو للحقّ بمنزلة « إنسان العين » من العين الذي به يكون النّظر وهو المعبّر عنه ب « البصر » فلهذا سمّي إنسانا فإنّه به ينظر الحقّ إلى خلقه فيرحمهم ؛ فتمّ العالم بوجوده ؛ فهو من العالم كفصّ الخاتم من الخاتم » - انتهى .
الشّارق الرّابع فيما يتعلّق بقوله : « هل يوحّد بحقيقة أو يوحّد بوصف »
هذا السؤال يحتمل وجهين :
أحدهما : إنّه تعالى واحد لا محالة بلا شريك فهل تكون وحدته وحدة « 3 » حقيقيّة لا شيء معه أزلا وأبدا ، أو تكون وحدته بمعنى أنّه سبحانه واحد من الأشياء ؟ وهذا هو الواحد بالوصف كما يوصف بالخلق أيضا .
وثانيهما : إنّه هل تكون وحدته وحدة ذاتية من دون قيام الوحدة به أو وحدة بالوصف بأن قام به الوحدة قيام الصّفات بموصوفاتها ؟
هامش
( 1 ) . آخر : + أن م .
( 2 ) . المذكور : - ج .
( 3 ) . وحدة : - ن ع .