هي عينه بالمعنى الذي يعرفه العارفون به ، لأنّ رؤية الشيء نفسه في نفسه كما هو الأمر في غيب « 1 » غيبه ، ليس كرؤيته « 2 » في غيره وإن لم يكن شيء هناك إلّا بالاعتبار الذي بيّنّا في أمر الظّل والنفس الرحماني نظرا « 3 » إلى المرآة التي هي العماء لقبوله تجلّي أعيان الأسماء ، وجدها كما شاء فرجع النظر إلى نفسه كما هو شأن النظر في المرآة كما حققنا بل مطلقا شأنه كذلك . ولمّا كان النظر إنّما يكون بشيء يوصل المرئي إلى الرائي وكان المنظور هو أن يرى ذلك في مظهر جامع حاضر للكلّ ، وليس ذلك إلّا الإنسان ، فصار بمنزلة « إنسان العين » من الحقّ ، فإنّه تعالى به نظر إلى تلك الأعيان وهو المعبّر عنه بالبصر ؛ واللّه أعلم وأحكم . هذا ما ظهر لي من أنوار هذا التمثيل الذي في ذلك الخبر .
وليعلم أنّ رجوع النظر ليس يمكن أن يكون من الطريق الّذي وقع ، إذ الأول حركة حبّيّة طلبيّة ، والثّاني حركة « 4 » انعطافيّة جبريّة « 5 » ، فصار هناك قوسان ، فحصلت دائرة الوجود . ثمّ لمّا جرى الكلام إلى هذا التحقيق - في التوحيد - الذي ليس فوقه كلام ، نهض الإمام عليه السّلام لئلا يتشوّش أوهام الجماهير ووعد العود للسائل « 6 » .
تأييد
قال بعض أهل المعرفة « 7 » قريبا ممّا حققّنا ما حاصله : لمّا شاء الحق سبحانه من حيث أسمائه الحسنى التي لا يبلغها الإحصاء أن يرى أعيانها في كون جامع حاصر « 8 » للأمر متّصف بالوجود ويظهر بذلك سرّه إليه ، فإنّ رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل
هامش
( 1 ) . غيب : - ن .
( 2 ) . كرؤيته : كروية ن .
( 3 ) . نظرا : نظر ع .
( 4 ) . حركة : - ن .
( 5 ) . جبرية : خبرية ن ج .
( 6 ) . إشارة إلى ما في الخبر من قوله ( ع ) : « ثم التفت إلى المأمون ، فقال : الصلاة قد حضرت ، فقال عمران : يا سيّدي لا تقطع عليّ مسألتي فقد رقّ قلبي ، قال الرضا ( ع ) : نصلّي ونعود » .
( 7 ) . وهو ابن عربي قال في الفص الأول من فصوص الحكم ، 48 مع تصرف بالتلخيص وإضافات بالشرح .
( 8 ) . حاصر : حاضر ع .