تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
لاختلافات أخر من التحديب « 1 » والتقعير وغير ذلك ممّا يوجب اختلاف الصّور ، ومع ذلك لا يقدر أن ينكر أنّه ما رأى صورته وليست « 2 » في المرآة صورته ولا هي بينه وبين المرآة كما بيّنّا ، فعند ذلك ذهب أكثر المحقّقين في أنّه ليس بصادق ولا كاذب في قوله إنّه رأى صورته ، ما رأى صورته ، وما تلك الصّورة ؟ وما شأنها ؟ وأين محلّها ؟ فقالوا : إنّها متعيّنة ثابتة موجودة معدومة معلومة مجهولة ، أظهرها اللّه لعبده ضرب مثال ليعلم ويتحقق إذا عجز وحار عن درك حقيقته تعالى ؛ فهذه حقيقة « 3 » وهي من العالم ، ولم يحصل له علم بحقيقتها فهو بخالقها أجهل . فعند هؤلاء تلك الصّور المرآتيّة هي صور مثاليّة متقدّرة عرية عن الموادّ موجودة في عالم المثال الذي عندهم هو الخيال المنفصل وقد جعل اللّه الماء والمرآة روزنة « 4 » إلى ذلك العالم ، فحين محاذاة النّاظر للمرآة مثلا على الشرائط يرى الصّورة فهي موجودة يعنون في عالم المثال ، معدومة أي في عالم الشهادة وليست في المرآة ولا في الهواء المضيء ولا في المناظر . ويستندون ذلك إلى الكشف والشهود ، لما ليس لهم حجة إقناعيّة على ذلك فضلا عن البرهان . وأمّا عند بعض عباد اللّه المقتفين لآثار أهل بيت الوحي والعصمة وأبواب العلم والحكمة ، فذلك بأنّ « 5 » النّور النفسي الشارق من كوّة الجليديّة على ظاهر المحسوسات لرؤية المبصرات لمّا وقع على المرآة ونظائرها ولم يمكن النفوذ من جرمها لوجود المانع ، انعطف ذلك النور قهقرى ، فلا محالة يقع على الشخص الناظر فيراه بصورته التي ليست إيّاه ولا شيئا غير الشخص وخارجا عنه ، فهي موجودة لوقوع الرؤية عليها حقيقة ، معدومة لأنّها ليست بعينها الشخص الناظر ، إذ لا يصحّ الحكم عليها من حيث أنّها صورة ترى « 6 » في المرآة بأنّها ذات لحم وعظم ونفس وبدن ، فهي لا غير الشخص ولا عينه . وذلك من عجيب صنع اللّه تعالى وغريب حكمته حيث جعل
هامش
( 1 ) . التحديب : التحديد ع م . ( 2 ) . ليست : ليس ع . ( 3 ) . تعالى فهذه حقيقة : - ن . ( 4 ) . روزنته : درنته ن . ( 5 ) . بأنّ : - ن . ( 6 ) . ترى : يترأى ن .