التغير فيكون « من » ابتدائيّة .
ثمّ مثّل لتحقيق ذلك بالنّار والحرارة والبصر : أمّا الأوّل ، فقال فيه : « هل رأيت النّار تغيّرها بغير نفسها » « 1 » هكذا في النّسخ التي « 2 » رأيناها وفي نسخ العيون « 3 » . ولا وجه له ظاهرا بل الظاهر أحد هذين التعبيرين قياسا على النظرين : أحدهما « هل رأيت النّار تغيّر نفسها » أو « هل رأيت النّار تغيّرها نفسها » على حذف إحدى صيغتى التغيّر ، ويكون الفعل في كلا التعبيرين مضارعا من التفعيل ونصب « نفسها » في الأوّل ورفعها في الثاني ، ويحتمل - لو كان الأمر كما في النسخ - أن تكون الصيغة الأولى بالباء الجارّة مع لفظ « الغير » والباء للسببية أو الملابسة وتكون الصيغة « 4 » الثّانية على المضارع من التفعيل ويكون المعنى أرأيت النّار « 5 » بسبب وجود غيرها « 6 » أو بملابستها لغيرها تغيّر نفسها .
والحاصل أنّه عليه السّلام ذكر ثلاثة أمور تمثيلا لتحقيق أنّ الفاعل « 7 » لشيء لا يتغير بفعله لا عن نفسه ولا عن غيره خصوصا إذا كان تامّ الفاعليّة فضلا عن كونه فوق التمام :
أحدها النّار ، فإنّها إذا أصابت الخشبة لم يخرج منها شيء إلى الخشبة ولم تفعل في نفسها شيئا بسبب إحراقها الخشبة ولم يصل من الخشبة إليها أمر في هذا الفعل والتأثير مع كونها من الفواعل النواقص فلم يتغير لا من نفسها ولا من غيرها .
وثانيها الحرارة ، فإنّها في إحراقها الذي هو فعلها لا تحرق نفسها لأنّها نفس الحرارة والإحراق ولا يصيبها التغيّر من إحراق غيرها .
هامش
( 1 ) . في التوحيد ( ص 434 ) : « يغيّرها تغيّر نفسها » .
( 2 ) . التي : الذي ع .
( 3 ) . وما في عيون أخبار الرضا الذي صححه الشيخ حسين الأعلمي ، طبع مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، 1404 ه ، ج 2 ، ص 153 ، بعينه ما في التوحيد للصدوق : « هل تجد النار تغيرها تغير نفسه » .
( 4 ) . الأولى بالباء . . الصيغة : - ن .
( 5 ) . النار : الناس ن .
( 6 ) . غيرها : غير ع م .
( 7 ) . تمثيلا لتحقيق أنّ الفاعل : تمثيل التحقيق الفاعلي ن .