تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
المتعالية وتتبّع آثار الأئمة صلوات اللّه عليهم .

الشّارق الثالثّ في ذكر ما يتعلق بقوله : « أليس قد كان ساكنا قبل الخلق لا ينطق ثمّ نطق » إلى آخر الجواب

لمّا سأل أولا عن التغير بسبب إيجاده الخلق حيث كان واحدا لا شيء معه ثمّ خلق الخلق ، فاختلف الحال بوجود المخلوق ثانيا بعد ما لم يكن ؛ وأجاب عليه السّلام بما حاصله أنّه تعالى واحد لا شيء معه أزلا وأبدا ولا ثاني له ، لا قبل الخلق ولا بعده ، فلا يختلف الحال بسبب وجود الخلق . وإلى هذا يشير ما في الأخبار « 1 » : « لم يخلق لوحشة » أي أن يكون قبل الخلق متوحّشا فاستأنس به . وقد سبق تحقيق هذه الوحدة قبيل « 2 » هذا « 3 » ؛ رجع « 4 » السائل في كلامه هذا بإثبات التغيير من حيث جهة العلّية والصدور لأنّ « النطق » في كلامه هو الأمر الإيجادي بتحقيق المراد على طبق المشيّة فيكون قبل ذلك الأمر ساكتا فيلزم التغيّر . وأجاب الإمام عليه السّلام بقوله : « لا يكون السكوت إلّا عن نطق قبله » . وذلك بناء على أنّ الوجود والحصول متقدم على العدم والنّفي ؛ وهو الحقّ خلافا للمشهور حيث قالوا : العدم قبل الوجود قياسا على الحوادث ، وليس كذلك إذ ما لم يكن حصول لم يتصّور عدمه فضلا عن تقدّم ذلك العدم ؛ نعم ، يتوهّم في الحوادث سبق عدم بمعنى تقدّم زمانه على وجود الحادث ، وذلك لا ينافي تقدّم الوجود والحصول في الحقيقة والحقّ على العدم . ولا يخفى أنّ هذا منع للتقدّم المستلزم للتغيّر بزعمه . والسند كون السراج لا يقال فيه ذلك مع مساواته للعلّة الفاعليّة ولم يكتف عليه السّلام بذلك وبيّن الحقّ في تحقيق الفاعليّة بذكر المثل وإن كان للّه المثل الأعلى في قوله : « و
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ( صبحي صالح ) ، الخطبة 109 ، ص 158 . وفيه : « لم تخلق الخلق لوحشة » . وفي هذا المعنى : الكافي ، ج 1 ، ص 88 ، باب الكون والمكان ، حديث 3 : « ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا » . ( 2 ) . قبيل : قبل ع م . ( 3 ) . هذا : ذلك م ع ج . ( 4 ) . جواب « لمّا سأل » .