لا يقال إنّ السّراج ليضيء » إلى آخره .
بيان ذلك أنّ الإضاءة أمر يظهر من السّراج حين ما نحن نريد أن يفعل تلك الإضاءة بنا ظاهرا بأن نستضيء به ، ولكن أصل الضّوء ليس من فعل السّراج لأنّه عينه ولا معنى لكون الشيء فاعلا لنفسه ، بقي هاهنا استضاءتنا به وهي نسبة مّا ، فليس هناك سوى تلك النسبة وهي كون السّراج بحيث أضاء بنفسه وظهر بضوئه وتجلّى في كماله فاستضأنا به . وبهذا التحقيق الذي ظهر من معدن الولاية في تحقيق معنى الفاعليّة انفتح للمستفيدين أبواب لا يقدر أحد أن يحوم حول كنه فهمها وإدراكها فضلا عن شرحها وبيانها ، لكن نحن نذكر حسبما نقتبس من أنوارهم جملة يهدى المستبصر إلى كنوز من المعارف ومفاتيح خزائن العوارف :
فاعلم أنّه قد ظهر من المثل ب « السرّاج » أنّه ليس هناك فعل من السّراج ولا مفعول مبائن عن السراج ، بل ذلك نحو من ظهوره في شؤونه وأحواله وطور من جلائه واستجلائه بنفسه في نفسه في كماله من دون أن يخرج منه شيء أو يخرج هو إلى شيء .
فمن ذلك فليتحدّس المستبصر بأنّ الذي أدّانا النظر البرهاني من رؤية الصّنع في السّفر من الخلق إلى اللّه تعالى بأنّ هاهنا علّة ومعلولا وصانعا ومصنوعا حتى انتهى بنا إلى أنّ للكلّ علّة هي منتهى العلل وحداني الذات والصفات ، صمدانّي الكبرياء والكمالات ، مبائن لخلقه من جميع الجهات ، ليس من جنس مخلوقاته ولا من سنخهم ، أدّانا ثانيا - إذا كنا من أهل السابقة الحسنى - بأنّ هذا الواحد المتوحّد بذاته وكمالاته له وحدة حقيقيّة غير عددّية لا ثاني له يجمعه في مرتبة من مراتب العدد ولا كثرة عنده مثل ما عندنا من الأمور التي « 1 » تهلك وتنفذ فانعكس الأمر وحصحص الحقّ وظهر أنّ الذي رأيناه في النظر الاستدلاليّ ليس
إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ *
« 2 » الذين قصر نظرهم عن تحصيل الفطرة الثانية والنّظر العرفاني والكشف الشهودي ،
و
هامش
( 1 ) . الأمور التي : الأمر ن .
( 2 ) . يوسف : 40 .