تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
عقلا بسبب وجود الأشياء المعقولة حتى يكون وجودها قد « 1 » جعله عقلا ، بل الأمر بالعكس أي عقله للأشياء جعلها « 2 » موجودة » - انتهى . وهذا صريح في أنّ علمه هو إبداعه العقل الذي هو كلّ الأشياء العقليّة . وقال في إثولوجيا « 3 » : إنّ الباريء تعالى « إذا فعل فإنّما ينظر إلى ذاته فيفعل فعله دفعة واحدة » . وقال فيه أيضا « 4 » : « الأشياء كلّها من العقل ، والعقل هو جميع الأشياء ، لأنّ فيه جميع صفات الأشياء » - انتهى . وقد مال كلام الشيخ الرّئيس إلى ذلك في أكثر كتبه . وإنّما القول بالصّورة على ما هو ظاهر عباراته إنّما هو من باب المسامحة والتشبيه بالصورة الذّهنيّة عندنا لإفهام المسترشد ، أو على أنّ جميع ما في العالم العلويّ عندهم يسمّى ب « الصّورة » كما يظهر من كلمات القدماء ، وإلّا فهؤلاء الأفاضل صرّحوا في غير موضع من كتبهم أنّ نحو العلم هناك على عكس ما عندنا ، وأنّ المعلوم هنا يجري من العلم مجرى الظلّ من الأصل . فما عند اللّه هي الحقائق المتأصّلة التي تتنزّل الأشياء منها منزلة الأظلال والأشباح ؛ فما من الأشياء عند اللّه أحقّ بالشيئيّة والتأصّل ممّا عند أنفسها ، والعلم هناك أقوى من « 5 » شيئيّة المعلوم من « 6 » شيئيّة نفسه ، لأنّ من هنالك تذوّت الذّوات وتحقّق الحقائق والماهيات . ولا ريب أنّ الشيء مع نفسه بالإمكان والنقصان ، ومع مشيّته بالوجوب والتّمام . و « تمام » الشيء : فوق الشيء وكماله وغايته ، فهذا من علم الراسخين في العلم ومن لم يجعل اللّه له نورا فماله من نور . وأمّا سائر من نسب نفسه إلى الحكمة فقد رأيتهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا وأخذ ضغثا من ذلك وضغثا من هذا ، فعليك بالنّصفة بعد ارتياض نفسك بالحكمة
هامش
( 1 ) . قد : فقد ح . ( 2 ) . عقله للأشياء جعلها : عقله جعله ن . ( 3 ) . اثولوجيا ، الميمر الثالث ، ص 51 . ( 4 ) . أيضا : - ع م ج . اثولوجيا ، الميمر الثامن ، ص 96 - 97 : « إنّ الأشياء كلها من العقل ، والعقل هو الأشياء ، فإذا كان العقل كانت الأشياء ، وإذا لم تكن الأشياء لم يكن العقل . وإنّما صار العقل هو جميع الأشياة لأنّه فيه جميع صفات الأشياء » . ( 5 ) . من : في ع . ( 6 ) . من : في ع .