ومنهم أفلاطون المعروف بالحكمة والتوحيد حتى اشتهر ب « أفلاطن الإلهي » قال « 1 » :
« إنّ للعالم مبدعا محدثا أزليّا واجبا بذاته عالما بجميع معلوماته على نعت الأسباب الكلّيّة ، ولم يكن في الوجود رسم ولا ظلّ « 2 » إلّا مثال عند الباريء تعالى » - انتهى . وربّما نقل عنه أنّه يعبّر عن العقل ب « العنصر الأوّل » .
وأقول : مذهبه موافق لكافّة الحكماء . والمراد ب « المثال » و « العنصر » في كلامهم هو الجوهر الذي فيه تهيّوء جميع الصّور العقليّة .
وممّا يدلّ على أنّ مراده من المثل ليس إلّا ما في العقل من الحقائق التي كلّها في كلّها ، ما قال « 3 » : العالم عالمان : عالم العقل وفيه المثل العقليّة والصّور الرّوحانيّة ثمّ قال :
وإنّما كانت هذه الصّور موجودة كليّة دائمة باقية لأنّ كلّ مبدع ظهرت صورته في حدّ الإبداع فقد كانت صورته في علم الأوّل الحقّ ولو لم يكن الصّور معه في أزليّته في علمه لم تكن لتبقى ولم تكن دائمة ولكانت تدثّر بدثور الهيولى ولو كانت تدثر بدثور « 4 » الهيولى « 5 » لما كان رجاء وخوف ، ولكن لمّا صارت الصّور الحسيّة على خوف ورجاء استدلّ بهما « 6 » على بقائها . وإنّما تبقى إذا كانت لها صورة عقليّة [ في ] « 7 » ذلك العالم مرجّوا للّحوق بها ويخاف التلف عنها - انتهى .
ومنهم أرسطوطاليس المعظم معلّم الحكمة ومروّج الفلسفة ، وهو تلميذ أفلاطن ، وصفاته ومحامده مشهورة ، حتّى روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه كان نبيّا قد جهله قومه « 8 » ، قال في هذا المطلب « 9 » : « وليس كونه [ أي المبدأ الأوّل ] « 10 » عاقلا « 11 »
و
هامش
( 1 ) . الملل والنحل ، ج 2 ، ص 407 .
( 2 ) . ولم يكن في الوجود رسم ولا ظل : كان في الأزل ولم يكن في الوجود رسم ولا طلل ( الملل والنحل ) .
( 3 ) . نفس المصدر ، ص 409 .
( 4 ) . بدثور : مع دثور « الملل والنحل » .
( 5 ) . ولو كانت تدثر بدثور الهيولى : - ع م .
( 6 ) . سأ : به ( الملل والنحل ) .
( 7 ) . في ( الملل والنحل ) : من ع م ن ج .
( 8 ) . الشهرزوري : نزهة الأرواح وروضة الأفراح المشهور بتاريخ الحكماء ، ص 34 .
( 9 ) . الملل والنحل ، ج 2 ، ص 446 .
( 10 ) . أي المبدأ الأول : - الملل والنحل .
( 11 ) . عاقلا ( الملل والنحل ) : عقلا جميع النسخ .