تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
تلك الصّور فيها على التّرتيب ، ولم تزل في عالم بعد عالم على طبقات العوالم حتى قلت أنوار الصّور في الهيولى » - انتهى . ولعل المراد ب « العنصر » في كلامه هو الجوهر المرسل لأنّه المجعول بالذات وبتوسّطه وبتعيّنه يتحقّق صورة العقل . ومنهم فيثاغورس المتألّه تلميذ سليمان النبي وكان من أصحاب الكرسيّ في مجلسه ، روي أنّه قد أخذ الحكمة من معدن النّبوّة . وهو الذي ادّعى أنّه شاهد العوالم بحسّه وحدسه وبلغ من الرياضة إلى حيث سمع حفيف الفلك ، ووصل إلى مقام الملك « 1 » قال في الإلهيّات « 2 » : إنّه تعالى واحد لا كالآحاد ، ولا يدخل في العدد ، ولا يدرك من جهة العقل ، ولا من جهة الحسّ ، فلا الفكر العقليّ يدركه ، ولا المنطق النفسي يصفه ؛ فهو فوق الصّفات الرّوحانيّة غير مدرك من نحو ذاته ، وإنّما يدرك بآثاره وصنائعه وأفعاله . وكلّ عالم من العوالم يدركه بقدر الآثار التي تظهر فيه فينعته ويصفه بذلك القدر الذي خصّه من صنعه . - انتهى كلامه . ولا يخفى مطابقته لكلمات أهل البيت عليهم السّلام . ومنهم سقراط الحكيم الزاهد المتألّه تلميذ فيثاغورس وأستاذ أفلاطن الإلهي قال « 3 » : إنّ الباريء تعالى لم يزل [ هويّة ] « 4 » فقط وهو ذات فقط ، وإذا رجعنا إلى حقيقة الوصف والقول والنطق وجدنا النطق والعقل قاصرين عن اكتناه وصفه وتحقيقه وتسميته وإدراكه ، لأنّ الحقائق كلّها من تلقاء جوهره ، فهو المدرك حقّا ، والواصف لكلّ شيء وصفا ، والمسمّى لكلّ موجود اسما ، فكيف يقدر المسمّى أنّ يسمّيه وكيف يقدر المحاط أن يحيط به وصفا « 5 » ؛ فنرجع فنصفه من جهة آثاره وأفعاله ، فهي أسماء وصفات إلّا أنّها ليست من الأسماء [ الواقعة ] « 6 » على الجوهر المخبر عن حقيقته » - انتهى . وهذه كلمات شريفة فيها معارف لطيفة .
هامش
( 1 ) . الملل والنحل ، ج 2 ، ص 388 . ( 2 ) . نفس المصدر ، ص 389 . ( 3 ) . الملل والنحل ؛ ج 2 ، ص 402 مع اختلاف يسير في اللفظ . ( 4 ) . هوية ( الملل والنحل ) : هويته : جميع النسخ . ( 5 ) . فكيف يقدر . . . به وصفا : - ن . ( 6 ) . الواقعة ( الملل والنحل ) : - جميع النسخ .