قدم بعد ثبوتها . وذلك لما دريت من وجوب تناسب جهات العلّيّة والمعلوليّة ، كما أنّه يجب تباين العلّة للمعلول ، وكأنّا قد تجاوزنا عن القدر الذي يليق بإفشاء الأسرار ، ومن اللّه العصمة من اختطاف الأشرار .
تكملة
وهذا الذي حقّقنا من المنصوص عليه في كلمات اللّه تعالى وأخبار الأئمّة الطّاهرة وإشارات أرباب الحكمة ورموز أهل الإشارة :
فمن ذلك : الحديث القدسي المشهور من قوله جلّ جلاله : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف » ولا يخفى أنّه لا يعرف اللّه إلّا اللّه ، فعلمه هو إيجاد الأشياء على ما هو صريح الفاء البيانيّة .
ومنها : قول الباقر عليه السلام في الحديث المستفيض بين العامّة والخاصّة : « هل هو عالم قادر إلّا أنّه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين » « 1 » .
ومنها : قول الصّادق عليه السّلام على ما روي عنه : « عقل الكلّ علمه » - الخبر .
وممّن صرّح بذلك من أفاضل القدماء تاليس الحكيم وهو أوّل من تفلسف في الملطيّة قال « 2 » : إنّ القول الذي لا مردّ له أنّ « الإبداع » هو تأسيس ما ليس بأيس وإذا كان هو مؤيّس الأيسيّات فالتأييس « 3 » لا من شيء متقادم ، فمؤيّس الأشياء « 4 » لا يحتاج أن يكون عنده صور الأيس بالأيسيّة وإلّا فقد لزمه إن كانت الصّورة عنده أن يكون منفردا عن الصورة التي عنده فيكون هو وصورة ، وقد بيّنّا أنّه قبل الإبداع إنّما هو فقط .
وأيضا ، فلو كانت الصورة عنده أكانت مطابقة للوجود الخارج « 5 » أم غير مطابقة ؟ ، فإن كانت مطابقة فليتعدّد الصورة بعدد الموجودات ، ولتكن كليّاتها مطابقة للكليات
هامش
( 1 ) . أشرنا إليه سابقا .
( 2 ) . الملل والنحل للشهرستاني ، ج 2 ، ص 375 .
( 3 ) . فالتأييس : والتأسيس ( الملل والنحل ) .
( 4 ) . فالتأسيس . . . مؤيّس الأشياء : - ن .
( 5 ) . للوجود الخارج : للوجود والخارج ع ؛ للموجود الخارج ( الملل والنحل ) .