تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أحدهما : إنّ العقل لمّا كان هو كلّ الأشياء لما تقررّ أنّ كلّ بسيط الحقيقة فهو بوحدته كلّ الأشياء السافلة عنه فكما كان العقل صادرا بعلمه فكذا الأشياء المشتمل عليها العقل . والوجه الآخر : إنّ الأشياء صادرة عن العقل الذي هو مظهر علمه ومعدن حكمته ومنبع نوره ، فهي صادرة بعلمه ؛ وبالجملة ، معنى خلق الأشياء بعلمه أنّه أوجدها معلوما معقولا في عالم العقل وصقع الألوهيّة . وبعد « 1 » تذكّر هذه المقدّمات التي هي من الكلمات التامات نقول : علمه تعالى هو كلّ الأشياء العقليّة والحسّيّة على الإجمال العلميّ والإحاطة العقليّة الخارجة عن الكيفيّة ، وأنّه أعطى الحياة والنّور والعلم والقدرة على ذلك النور الذي هو نور الأنوار القاهرة لكافة الأنوار العقليّة والحسّيّة ، كما قال عزّ شأنه :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
« 2 » لست أقول : إنّ علمه هو العقل كما رآه أكثر من نسب نفسه إلى التألّه والتحقيق ؛ تعالى أن يكون يحتاج في صفة كماليّة إلى غيره . وأيضا : هو سبحانه يوصف بالعلم ، والعقل مخلوق له سبحانه ولا يوصف هو بخلقه ؛ فتبصّر ! نعم ، هذه الحقائق الغيبيّة تسمّى باعتبار قيوميّة الحقّ لها « علوما » ، وباعتبار ماهيّاتها « معلومات » ويرجع ذلك إلى ما قلنا . وبعبارة ثانية : علمه هو صدور الأشياء العقليّة ووجودها عنه في عالم العقل . وبعبارة ثالثة : هو أن ينال من نفسه أنّه كلّ الأشياء بعد ما لا يرى منها أثر ولا ظلّ وأن يعرف من نفسه أنّه مالك الأشياء ومبدئها وأنّه لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء . وبعبارة أخرى : هو ظهوره في المرتبة الواحديّة واتصّافه بالأسماء والصفات الإلهية التي هي مفاتيح غيب الحقائق اللاهوتيّة والكلمات التامّة الإلهيّة . ولمّا كان هو سبحانه بذاته علّة لجميع الأشياء فصحّ أن يقال : ذاته علّة وكلّه علّة ؛ وكذا يصحّ أن يقال : ذاته علم وكلّه علم ، وذاته قدرة وكلّه قدرة على المعنى الذي أومأنا ، فلا تزلّ
هامش
( 1 ) . بعد : - ن : ( 2 ) . لثلك : 14 .
شرح الاربعين — صفحة 304 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى