تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
كان البرهان وأخبار أئمّة أهل الإيمان ومكاشفات أرباب العيان ممّا نصّت على أنّ اللّه تامّ وفوق التّمام بمعنى أن لا قوة فيه لشيء من الأشياء ولا مرتبة كماليّة ولا حقيقة وجوديّة إلّا وهو يحويها ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، لأنّه مالك الأشياء ، ومالك الأشياء هو الأشياء كلّها كما صرّح بذلك أفاضل القدماء وقال اللّه تعالى :
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
« 1 » فإذ كان لا يسع في المرتبة الأحدية الصرفة شيء من الأشياء حتى يقال فيها كذا وكذا ، فلابدّ ومن الضّرورة أن تكون بعد تلك المرتبة مرتبة تسع جميعها وتشتمل عليها اشتمالا علّيّا وإحاطة سرمدية ووحدة علميّة وهذه هي المرتبة الواحديّة والمرتبة الألوهيّة قال تعالى
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
حيث ذكر بعد الهويّة المحضة اسم « اللّه » الذي هو اسم المرتبة الألوهيّة الشاملة جميع حقائق الأسماء المحيطة بكلّ الأشياء ، ثم قال إشارة إلى إحاطة تلك المرتبة وأنّه لا يشذ منها « 2 » حقيقة وجوديّة بقوله :
اللَّهُ الصَّمَدُ
فالحقيقة هناك واحدة ومع وحدتها فهي حقيقة كلّ شيء وقال تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
« 3 » وقد عرفت منّا سابقا بالبرهان القاطع أنّ العقل هو كلّ الأشياء العقليّة والحسّيّة وجودا عقليّا وإحاطة علميّة فهو مظهر تلك المرتبة أي المرتبة الواحدية ؛ فالحمد للّه العليّ الكبير « 4 » .

مقدّمة

لمّا كان هو سبحانه بذاته علّة لما سواه لا بجهة غير ذاته تعالى ، فإذا علم ذاته علم أنّه مبدأ الأشياء وصار معقولا عند نفسه بنفسه ورأى نفسه محيطا بكل شيء قادرا على كلّ شيء وعقل أنّه تعالى صمد لا يعزب عنه مثقال ذرّة ، لا على أنّ الأشياء فيه ، بل على أنّه قيّوم الأشياء ومبدئها ومنشئها ، وهذه هي مرتبة الألوهيّة « 5 » فإذا نال من
هامش
( 1 ) . فصلت : 54 . ( 2 ) . منها : ها هنا ع . ( 3 ) . الأنعام : 59 . ( 4 ) . في هذه المقدمة الشريفة أمور لطيفة إلى كيفيّة صدور العقل والنفس والهيولى والصّورة والأمور التعليميّة ؛ فتقطنّ ! وهذا ممّا خصّني اللّه لتحقيقه . منه رحمه الله . ( 5 ) . الألوهية : العقلية ج .
شرح الاربعين — صفحة 302 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى