القول بالحصول أي العلم الصوري على نحو قيام الصّور بذاته تعالى ، أو بذواتها النوريّة أو بموجود خارج عن الحضرة الإلهيّة أو في صقع من الربوبيّة ، أو على نحو الأحوال وثبوت المعدومات ، أو على لا مجعوليّة الأعيان الثّابتة ، كلّ ذلك على النحو المتفاهم بين الجماعة ، وكذا القول بالحضور والإضافة ممّا يخالف طريقة أهل بيت النّبوّة ويناقض أصول أولياء الحكمة وأنّ قاطبة الحكماء الرؤوس وأساطين الحكمة والنّاموس ذهبوا إلى خلاف ذلك كلّه كما سيظهر من عباراتهم وإشاراتهم شكّر اللّه مساعيهم ؛ وأنّ كلّ من نسب بعض هذه الآراء الفاسدة إلى جمع من هؤلاء الأعاظم فقد افترى بهتانا عظيما وأثم إثما مبينا ؛ ثمّ افتتح مسامع قلبك لما نعطيك من مفاتيح الغيب واستمع لما نتلو عليك من الكلمات التي لا شكّ فيها ولا ريب وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت ، وإليه أنيب .
مقدّمة
كما أنّ الموجودات متفاوتة الدرجات في التمام والنقيصة والشرف والخسّة ، متخالفة المراتب في الصفاء والنوريّة والقرب من حضرة الحقّ والبعد عنه ، متفاضلة الطبقات في التركيب والبساطة والضيق والتوسعة ، كذلك جهات الإيجادات متخالفة الذوات حسب تفاوت هذه الموجودات متضاهية المراتب حذاء تلك الإنيات ؛ وذلك لأنّ إيجاد كلّ موجود يجب أن يكون مناسبا لطبيعة ذلك الموجود كالإبداع للمبدعات ، والكون والخلق للكائنات ، وإلّا فمن أين يترجّح خصوص هذا الإيجاد لذلك الموجود دون غيره . وهذا الحكم ممّا يشبه أن يكون بديهيّا عند من ارتاضت نفسه بالأصول البرهانيّة .
مقدّمة
قد عرفت أنّه سبحانه أحد بمعنى أنّه لا جهة فيه ولا حيثية ولا يسع في تلك المرتبة نعت ولا صفة وأنّ الكلّ في تلك المرتبة مستهلك بلا رسم ولا أثر ؛ لكن لمّا