تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أنّه ليس بحصول الصّورة فلأنّه إمّا أن تكون مبائنة لنوع ما هي صورة بالذات أو مساوية له فيها وكلاهما مستحيل : أمّا الأول فلأنّ المبائن كيف يكون معرّفا للشيء وكاشفا عنه ، وأيضا كلّ ما يحكم على هذه الصّورة فإمّا ذاتّي من ذاتيّاتها أو عرضيّ من عوارضها اللّازمة ، فكيف يحكم بها على ذي الصّورة لغرض « 1 » مبائنتهما الذّاتيّة المستلزمة لمبائنة الذات واللّوازم ؛ فلا يحصل من العلم بها العلم بذلك الشيء . وأمّا الثاني فلأنّ معنى المساواة هو أنّ كلّ ما ثبت لها بذاتها يثبت لذلك الشيء من اللوازم والذاتيات ، فيلزم من ذلك أن تصير النفس جسما متكمّما إذا تصوّرت الصّورة الجسميّة لأنّ الكمّ « 2 » من لوازم هذه الصّورة إلى غير ذلك من الشناعات . وأمّا أنّ العلم ليس نفس حصول الصّورة ولا نفس الصّورة ، فلأنّه لو كان كذلك لصحّ « 3 » أن يشتقّ من الحصول أو من الصّورة ما توصف به النفس كما يشتقّ « العالم » من « العلم » . وأيضا يلزم على الثّاني أن تكون النّفس عند تصوّر النّار « 4 » جسما مفرّقا للمتشاكلات محرقا للجسمانيّات لأنّ حقيقة النّار هي هذه « 5 » ، ومن الثّابت بالبرهان أنّ كلّ صورة تحصل في أيّة مادّة فإنّما يتأتى باستعداد تلك المادّة وإلّا لزم القول بالبخت والجزاف وإذا تصوّر النّفس بصورة المعلوم وقد فرض أنّها عين العلم ، والعلم صفة للنّفس ، لزم من تعقّلها حقيقة النّار أن تصير نارا حقيقة لأنّ النّار الحقيقيّة ليست إلّا صورة النّار في مادّة مستعدّة وهي كما قرّرنا يجب أن تكون كذلك فبطل القول برمّته . وما أظنّك بعد ما قرع عصاك هذه البراهين القاطعات تشكّ في فساد هذه المذاهب السخيفات .
هامش
( 1 ) . لغرض : لفرض ج . ( 2 ) . لأن الكمّ . . . الصورة : - ن . ( 3 ) . لصحّ : تصحّ ع . ( 4 ) . النار : + تصبير ن . ج . ( 5 ) . هذه : + ومن النار ن .