مسألة
وينبغي أن تعلم أنّ العلم ليس بحضور الأشياء وإلّا لتوقّف على وجودها فيكون مكتسبا منها ، ولم تكن الأشياء صادرة عن علمه تعالى .
وأيضا : الحضور إنّما يكون لمادي بالنّسبة إلى مثله وأمّا هناك فكلّ هالك عند وجهه الكريم وعنت الوجوه للحيّ القيّوم ، كذلك ليس العلم نفس حضور الأشياء وإلّا لاشتقّ منه له تعالى ما يفيد مفاد قولنا : « عالم » يعني إذا قلنا : « حاضر » كان كما إذا قلنا : « عالم » مع أنّه يلزم الاستحالات المذكورة بعينها ؛ وبعبارة أخرى ليس نفس الإضافة الإشراقيّة وإلّا لاشتقّ منها ما يؤدّي مؤدّي « العالم » .
وأيضا : الإضافة - أيّ إضافة كانت - فإنّما تتحقّق بعد الحاشيتين فليتأخّر علمه الكمالي وهو من مستبشع « 1 » القول وسخيف القيل .
مسألة
فالحقّ - المتبع الواجب على الموحّد العارف أن يؤمن به كلّ الإيمان في تلك المسألة المكنونة العظيمة الشأن - هو ما أفاد عليه السلام في ذلك الخبر بعد إبطال العلم الصوري بقوله : « وليس يقال له تعالى أكثر من فعل وعمل وصنع » ولكمال عنايته عليه السلام بالاعتقاد به عقبّه بقوله مخاطبا للسائل : « فاعقل وابن عليه ما علمت صوابا » والذي يكشف قناع الدلائل « 2 » عن وجوه خرائد هذا المقال الذي فوق كلام المخلوق وتحت كلام الخالق هو ما ألهمني اللّه تعالى بمتابعة أئمّة الهدى عليهم الصلوات العلى :
فاعلم أوّلا أنّه يجب بالضرورة الدينيّة والفطرة العقليّة على كلّ مؤمن شيعي موحّد حكميّ ، وسالك صفيّ ، وكامل وليّ الذي يحبّ النجاة ويتبع آثار الأئمّة الهداة أن يعتقد أنّ اللّه عالم لا كالعلماء كما أنّه موجود لا كالموجودات ، وأنّ الأشياء إنّما صدرت عن علمه سبحانه وأنّه لا يعزب عنه مقال ذرّة في السماوات والأرض ، وأنّ
هامش
( 1 ) . مستبشع : مستشبع ع .
( 2 ) . الدلائل : الدلال ج .