يباينه « 1 » إّ بتوسّط الصّور الحالّة فيه ، وكلّ هذا يخالف مذاهب الحكماء وأصولهم .
أقول : ولا يخفى على البارع في الحكمة المتعالية أنّ هذه الإيرادات لا محيص عنها ، وأنّ كلّ من تكلّف لدفعها فقد شهد على نفسه بالخروج عن طور الحكمة بل عن حدّ الإنسانيّة ، وأيضا ذا الرّجل « 2 » أعظم قدرا من أنّه بعد ما شرط على نفسه عدم التّصدي لخلل ما في الكتاب « 3 » إذا تعرّض لمفسدة فيه أن يتصدّى بجوابه من رأس مال فضيلته فهم ما في شرح إشاراته ونكاته .
ومنها ما سنح بالبال وهو أنّ هذه الصور الموجودة إمّا أن توجد دفعة أو على الترتيب الذي بين صواحبها ، وعلى الأولى صدور الكثرة عن الباريء تعالى وهو مستحيل ، وعلى الثّاني يناقض مدّعاهم وهو أنّ اللّه سبحانه عالم بجميع الأشياء الموجودة عنه تعالى ولا يعلمها قبل وجوداتها وإلّا يلزم التسلسل كما مرّ بيانه .
وما قيل من أنّها لا مجعولة بنفس لا مجعوليّة الذات لأنّها لوازم الذات واللوازم توابع « 4 » لملزوماتها ، وإذ لا مجعوليّة في الملزوم فكذا في اللوازم ، أو لأن اللّوازم مطلقا غير مجعولة أصلا ، كما ذهب إليه بعض الأعلام إذ المحوج إلى العلّة هو الإمكان الخاصّ وهو مسلوب في نسبة اللّازم إلى الماهية ، فمن أسخف ما يقال :
أمّا أولّا : فلأنّ القول باللّامجعوليّة يناقض اللزوم إذ لا نعني باللّزوم إلّا الفرعيّة والأصليّة وهو معنى المجعوليّة والجاعليّة والمعلوليّة والعليّة .
وأمّا ثانيا : فلأنّ كون اللّازم حكمه حكم الملزوم ممنوع كيف والملزوم وقد يكون جوهرا واللّازم عرض وأيضا الملزوم هنا واجب بذاته واللّوازم ليست كذلك لاستحالة تعدّد القدماء وهكذا في جميع الأحكام .
وأمّا ثالثا : فلأنّ قوله الإمكان الخاصّ مسلوب في نسبة اللّازم إلى الماهية منقوض بنسبة « 5 » سائر المعلولات الحقيقية إلى عللها ، فإنّ تلك النسبة أيضا بالوجوب البتة
هامش
( 1 ) . يباينه : ينافيه ن ؛ + بذاته ( شرح الإشارات ) .
( 2 ) . يعني شارح الإشارات .
( 3 ) . نفس المصدر .
( 4 ) . توابع : تابعة ن ج .
( 5 ) . بنسبة : ينسبه ج .