تقدّمها على نفسها مع أنّه يلزم التسلسل في الصّور إلى ما لا نهاية له . وهذا البرهان ذكره شيخ الإشراق « 1 » وكأنّه اقتبسه من مشكاة الولاية .
وأمّا ما أجاب به عنه بعض « 2 » محصّلي أرباب الحصول من أنّ كلّ ما وجوده وجود أمر مشوب بالشوائب المانعة عن المعقوليّة فيحتاج في معقوليّته « 3 » إلى صورة زائدة عليه ، وأمّا ما وجوده وجود أمر صوريّ مجرّد عن الغواشي فهو لا يحتاج في كونه معقولا إلى صورة أخرى وإلّا لتضاعفت الصّور إلى ما لا نهاية لها ، فقد أذعنوا بأنّ العلم بالصّورة ليس يحتاج إلى الصورة وهو من استثناء القواعد العقلية .
وأيضا ، فليقولوا ذلك في الشيء نفسه أي إنّ العلم به لا يستدعى صورة غير نفسه ومن أين اضطرّوا إلى القول بالصّورة فإن قالوا : اضطرّنا وجود الغواشي ؛ قلنا : ذلك يضطركم أنفسكم في علمكم بالأشياء . أمّا ما فوقكم من العوالي القديسين فمن أين علمتم اضطرارهم إلى هذه التعرية وتجسّمها « ولعلّ النمل الصغار تزعم أنّ لله زبانيتين كما لها » « 4 » ؛ هب ، لكن لم لا يجوز أن يكون للأشياء وجود عقلي في عالم العقل تكون معقوليتها هي صدورها عن جاعلها التام وذلك للتفاوت البيّن في مقامات الوجود وترتّبها في العوالم إلى أن يأتي إلى عالم الشّهود ؛ فليتبصّر !
ومنها الإيرادات الخمسة الّتي ذكرها الشّارح المحقّق لمقاصد الإشارات حيث قال « 5 » : إنّ إثبات الصّور في ذاته يوجب أن يكون الشيء الواحد قابلا وفاعلا ، وكونه موصوفا بصفات حقيقيّة غير إضافيّة ولا سلبيّة ، وأن يكون محلّا لمعلولاته الكثيرة الممكنة الوجود ، وأن يكون معلوله الأوّل غير مبائن لذاته وأن لا يوجد شيء ممّا
هامش
( 1 ) . حكمة الإشراق ، ص 111 - 114 ؛ التلويحات ، ص 68 - 74 ( في مجموعة مصنفات الشيخ الإشراقي ج 1 ) .
( 2 ) . بعض : - ن .
( 3 ) . معقوليته : معقولية ن .
( 4 ) . قسم من حديث : « هل هو عالم قادر إلّا أن وهب العلم للعلماء » الذي نقلناه سابقا من شرح مسألة العلم للخواجه نصير الدين الطوسي .
( 5 ) . شرح الإشارات ، النمط السابع ، وهم وتنبيه « 17 » ، ص 304 مع تصرف بالتلخيص .