أوّل من تفلسف من الملطيّين أنّه قال في كلام له في إبطال العلم الصّوري بالأشياء :
« لأنّ قبل الإبداع إنّما هو فقط ، وإذا كان هو فقط فليس يقال حينئذ جهة وجهة حتى يكون هو صورة « 1 » أو حيث وحيث حتى يكون ذا صورة « 2 » ، والوحدة الخالصة تنافي هذين الوجهين » - انتهى . ودلالته على المراد ظاهرة لأنّ علم الشيء بنفسه يستلزم تعدّد الجهة لا محالة وقد نفاه مطابقا للبرهان .
وممّا يدل على ذلك صريحا كلام أنكسيمانس « 3 » الملطي وهذا المرءان الفاضلان اقتبسا الحكمة من مشكاة النبوّية الموسويّة « 4 » كما ذكر الشّارستاني قال « 5 » « إنّ الباريء الأزليّ لأ أوّل له ولا آخر ، هو مبدأ الأشياء ، ولا بدء له ، هو المدرك من خلقه أنّه هو وأنّه لا هويّة تشبهه « 6 » » - انتهى ؛ فقوله : « هو المدرك من خلقه أنّه هو » معناه هو ما أفاده الرّضا عليه السّلام في هذا الخبر بقوله : « المعلمة بالشيء » إنّما هو بوجود « 7 » خلافه وممّا يدلّ على ذلك صريحا كلام أبرقلس قال « 8 » : « إنّ الحقّ لا يحتاج إلى أن يعرف ذاته لأنّه حقّ حقّا بلا حقّ ، وكلّ حقّ حقّا فهو تحته ؛ و « 9 » إنّما هو حقّ إذ حقّقه الموجب له الحقّ » - انتهى .
مسألة
في إبطال العلم الصوري سواء كان بحصول صورة فيه سبحانه ، أو في شيء من مبدعاته ، أو في صقع من الرّبوبية ، أو بقيامها بذاتها ، أو بطريق ثبوت المعدومات أو الأحوال إلى غير ذلك من المذاهب الباطلة
أعلم أنّه لمّا سأل عمران عن علمه سبحانه بالأشياء : « أبضمير » أي بصورة « أم غيرها ؟ » أجاب عليه السلام أوّلا ببطلان الحصول ، ثمّ بإفادة ما هو الحقّ في هذه
هامش
( 1 ) . صورة : وصورة . الملل والنحل .
( 2 ) . ذا صورة : هو وذو صورة ، الملل والنحل .
( 3 ) . أنكسيمانس : انكسيمايس ع ( في جميع مواضع الكتاب ) .
( 4 ) . الملل والنحل ، ج 2 ، ص 380 .
( 5 ) . نفس المصدر .
( 6 ) . تشبهه : + هو به لشبهه ع .
( 7 ) . بوجود : لوجود ن .
( 8 ) . الملل والنحل ، ج 2 ، ص 480 .
( 9 ) . الملل والنحل : - و .