تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
المسألة العويصة « 1 » ونحن نذكر الدّليلين اللذين أوردهما عليه السلام في بطلان العلم الصوري ثمّ البراهين التي اعتمدت عليها في هذا الاعتقاد الضّروري : فمنها ما ذكره الإمام عليه السّلام بقوله : « أرأيت إذا علم بضمير » إلى قوله : « فما ذلك الضّمير » بيان ذلك على محاذاة كلامه عليه السّلام : إنّه إذا علم بصورة فتلك الصّورة لابدّ أن تكون محدودة لأنّها صورة لشيء محدود ، ولأنّها لو كانت غير محدودة لم تكن صورة كما قال السّقراط « 2 » المتألّه الفاضل الحكيم : « أنّ ما ليس له نهاية ليس له شخص وصورة » - انتهى . فإذا كانت محدودة فله حقيقة يمكن أن تتعلّق بها المعرفة لأنّها لمّا صارت محدودة كانت محاطة فيمكن أن تحيط بها المعرفة ؛ فنقول : لا يجوز أن تكون من المعدومات الثّابتة أو الأحوال المتوسّطة لأنّ كلّ محدود فهو موجود ، لأنّ الوجود أوّل الحوادث وأقدمها . ولمّا ثبت في المباحث العقلية من بطلانها إذ لا واسطة بين الوجود والعدم فهي إمّا واجبة الوجود بذاتها أو ممكنة ، لا سبيل إلى الأول وهو ظاهر ، وكذا الثّاني ، لأنّها إمّا أن تكون جوهرا أو عرضا ولو كانت جوهرا كانت موجودة بحيالها لا صورة لأمر مّا ، فتكون هي أوّل الصّوادر فيحتاج في « 3 » العلم بها إلى صورة منها ، والعرض يستدعي الموضوع ولا يجوز أن يكون هو الذّات الأحدّية لما عرفت أنّ في تلك المرتبة استهلكت الجهات والحيثيّات والأعراض والصّفات ، وللزوم كون الشيء فاعلا وقابلا ، إلى غير ذلك من المحالات الّتي لا مدفع لها ؛ ومن تعرّض لدفعها فقد ركب شططا . ولا يجوز أن يكون موضوعها أمرا وراء الذّات لاستدعاء العلم به أيضا صورة أخرى ويعود المحاذير برمّتها . ومنها ما ذكره عليه السّلام بقوله : « لا بأس إن سألتك » إلى قوله : « أفسدت عليك قولك ودعواك » وتقريره أنّه لو كان العلم بالأشياء بحصول صورها لكان العلم بالصّورة يستدعي صورة أخرى متقدّمة عليها ، وإذ هي من جملة الأشياء فيلزم
هامش
( 1 ) . العويصة : العريضة ن . ( 2 ) . الملل والنحل ، ج 2 ، ص 403 . ( 3 ) . في : إلى ن .