تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بلفظة « اللّه » . ويؤيّد ما قلنا ما ورد في هذه الأخبار من لفظة « اللّه » و « الرّبّ » حيث ذكر : « لم يزل اللّه ربّنا » ولأجل هذا ترى كثيرا من الفضلاء يعكفون على هذه المرتبة ولا يتجاوزون عن هذه الدّرجة ، وإذا انكشف الغطاء عن بصائرهم يوم الدّين بدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون . أقول : ونختار أيضا أنّها وردت في المرتبة الأحديّة لكن المراد من قولهم : « العلم ذاته » أنّ ذاته سبحانه لا يحتاج إلى علم يعرضه أو يتّحد به أو يكون عينه بأيّ معنى كان بل ذاته قائم مقام جميع الصّفات الذّاتية بمعنى أن لا شيء غير الذّات بلا اختلاف الذّات والجهات ، وهذا هو المراد برجوع صفاته عزّ وجل إلى السلوب كما سبق منّا تحقيقه ، لا أنّ هاهنا صفة مع الذّات كما يراه الأشاعرة والصّفاتيّة ، ولا أنّ هاهنا أحوالا غير مجعولات كما يزعمه أهل الاعتزال ، ولا أنّ هاهنا ذاتا وصفة كما يظنّه البعض ، ولا ذات هي الصّفة ، ولا أنّها ليست هو ولا غيره ، كما يخرصه جهلاء الفلاسفة ، إذ الكلّ في تلك المرتبة هالك وباطل وليس فيها أثر من الوجود ولا ظلّ ، تعالى اللّه عمّا يقول الظّالمون والملحدون في أسمائه وصفاته علوّا كبيرا . وأمّا الدّليل فلا يرشدك إلى سبيل ، لأنّ مبناه على الحصول أو ما يضاهيه وسيجيء إبطاله . وأيضا ، الذات الأحدية في تلك المرتبة لا يصير محكوما عليه بخبر ولا يخبر عنه بأثر كما سيصرّح بذلك قوله عليه السلام فيما بعد : « لا محكما ولا متشابها ولا معلوما ولا مجهولا » وهذا المعنى أي أنّه عزّ شأنه لا يحتاج إلى أن يعلم نفسه قبل وجود الأشياء عنه ممّا استفاض في أخبار أئمّتنا الطّاهرين وآثار مشايخنا المتألّهين وممّا جمع عليه رؤوس الحكماء الأقدمين كما يظهر من إشاراتهم وتصريحاتهم لمن تتبّع آثارهم وكلماتهم : نقل الشّارستاني في كتاب الملل والنحل « 1 » عن الحكيم الفاضل تاليس الملطي وهو
هامش
( 1 ) . الملل والنحل للشهرستاني ، ج 2 ، ص 375 .