تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
لا تبصر أجزاءها ولا تلامس أعضاءها بل منفرجة ومعلّقة لحظة « 1 » في هواء طلق وجدتها قد غفلت عن كلّ شيء إلّا عن ثبوت إنّيتّها » - انتهى . وذلك لأنّ شعورها بثبوت إنّيتّها إنّما يمكن إذا أدركت نفسها وذلك يتوقف على الشعور بغيرها حتى يعلم منه نفسها متميّزة عنه منحازة عنه وقد أخذت في ذلك الفرض فارغة غافلة عن كلّ شيء بل إنّما هي هي وإن مكث ألف سنة . وبالجملة ، فالضابط الكلي في إثبات الشيء نفسه وعلمه بها هو وجود الغير عنده وإن كان ذلك الشّيء محض الشّعور والعلم ، إذ رجوعه إلى ذاته إنّما يتعقّب توجّهه إلى غيره وإلّا فلأيّ علّة يحتاج إلى إثبات نفسه أو علمه بنفسه . ولعلّ الذي اشتهر بين أهل اللسان من أنّ العلم هو التميز إشارة إلى هذا وذلك كلمة حقّ من وليّ أخذوه من غير شعور منهم بمقصوده . وهذا بحمد اللّه في غاية الوضوح والظّهور ، ولكن من لم يجعل اللّه له نورا فماله من نور . ونظير ذلك في باب المعقولات هو قول الحكماء إنّ الماهية من حيث هي ليست إلّا هي ؛ فتبصر !

أوهام وتنبيهات

ولعلّك تقول : قد ورد في مستفيض من الأخبار عن الأئمة عليهم الصّلوات أنّه « 2 » « لم يزل اللّه ربّنا « 3 » والعلم ذاته ولا معلوم ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والسّمع ذاته ولا مسموع » ونقل ذلك عنهم بعبارات شتى وتقريرات لا تحصى لكثرتها ، فأين ما قالوا وما قلت ! وشتّان ما بين ما ذكروا وما ذكرت ! وأيضا ، الدّليل الذي ذكر القوم على أنّ كلّ مجرد قائم بنفسه عالم بذاته يجري فيه سبحانه ، إذ العلم ليس إلّا حصول الشيء المجرّد عند الذّات المستقلّة أو عدم غيبته عنها ، وهو تعالى ذاته حاصلة عنده وغير غائبة عنه . وأيضا ، ذلك كالمتّفق عليه عند
هامش
( 1 ) . لحظة : منحطة ع . ( 2 ) . التوحيد ، ص 139 . ( 3 ) . ربّنا : - ع .
شرح الاربعين — صفحة 291 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى