وليعلم أنّه لا ينافي ذلك ما ورد في الأخبار عن الأئمة الأطهار من أنّه « 1 » علم كلّه قدرة كلّه ومن أنّه ذات علّامة « 2 » كما لا يخفي على من عرف التحليلات في اللحاظ العقلي في الحقائق العلميّة . ومن ذلك يهتدي العارف المستبصر أنّ الأمر فيما فوق الحقائق الإمكانيّة على هذا النحو ، فإنّ مرتبة ملاحظة الذّات بذاتها « 3 » يتقدّم سائر الأحكام سواء كان الشأن « 4 » في الصّفات العينيّة أو غيرها وذلك واضح بحمد اللّه والعجب أنّ أكثر أهل العلم توهمّ من هذه العبارة نفي العلم ؛ حاشا ساحة جلال المتكلم عليه السلام عن ذلك .
وإلى هذا المرام أشار انكسيمانس الملطي بقوله - على ما سيجيء بعد - « إنّ الباريء سبحانه هو المدرك من خلقه أنّه هو » « 5 » وذلك الذي صدر عن معدن النبوّة والحكمة هو سرّ الأسرار ومن علم الرّاسخين الأخيار ولا رخصة في إظهار أزيد ممّا ذكرنا . وناهيك في ذلك ما سلف منّا إليك من الإشارة « 6 » ، إن كنت من مقتبسي أنوار المعرفة من مشكاة النبوّة والولاية .
تذنيب تنبيهي
ومن ذلك فليتحدّس الرجل العلمي فساد ما ذكره رئيس مشائية الإسلام في صدر النّمط الثالث من إشاراته لإثبات النّفس بقوله « 7 » : ولو توهّمت ذاتك قد خلقت أوّل خلقها صحيحة العقل والهيئة ، وفرض « 8 » على أنّها على جملة من الوضع والهيئة
هامش
( 1 ) . أنّه : أنّ ع .
( 2 ) . لعلّه إشارة إلى أمثال هذه الروايات : « لم يزل الله ربّنا عز وجل ربّنا والعلم ذاته . . . والقدرة ذاته » وفي رواية : « لم يزل الله عليما سميعا بصيرا ذات علّامة سميعة بصيرة » ( التوحيد ، باب صفات الذات وصفات الأفعال ، حديث 1 و 2 ، ص 139 .
( 3 ) . بذاتها : - ن .
( 4 ) . الشأن : الثاني ن .
( 5 ) . الملل والنحل للشهرستاني ، ج 2 ، ص 380 مع تصرف بالتلخيص .
( 6 ) . الأخيار ولا رخصة . . . من الإشارة : - ن .
( 7 ) . الإشارات والتنبيهات ، النمط الثالث ، « تنبيه ( 1 ) : ارجع إلى نفسك . . . »
( 8 ) . وفرض : وقد فرض ( الإشارات ) .