الصّمد الّذي لا يعزب عنه مثقال ذرّة ولا يؤده حفظها وهو العليّ العظيم .
الشارق الثاني
فيما يتعلّق بقوله : « هل كان الكائن معلوما في نفسه » إلى قوله عليه السّلام :
« وأين عليه ما علمت صوابا » .
أراد السائل أن يسأل عن علمه سبحانه بنفسه قبل الخلق وعن كيفيّة علمه بغيره ، وأجاب عليه السّلام بما هو من السّر المحزون والعلم المكنون ولا يعلمه إلّا الراسخون من أهل الولاية والبرهان ولنشرح ذلك على محاذاة كلامه عليه السّلام في مسائل :
مسألة
في نفي العلم العينيّ الإجمالي والتفصيليّ في مرتبة الأحدية الذاتية كما يقوله أكثر الفلاسفة ومن تبعهم من متأخري علمائنا
بيان ذلك : على ما أفاد الإمام عليه السّلام في الجواب هو أنّ علم الشّيء بنفسه سواء كان في الذي هو عين العلم أو في غيره من ذوات الشعور لا يمكن أن يتحقّق إلّا بوجود غيره حتى يكون بنفي ذلك عن نفسه معلوما عند نفسه وذلك لأنّ « أنا » إنّما يصحّ إذا كان هاهنا « أنت » أو « هو » وإذ لا ميز في صرف الشيء فأين « أنا » و « أنت » هاهنا .
ولمّا كان لا يسع في المرتبة الأحدية الصّرفة اسم ولا رسم ولا نعت ولا وصف بل هو هو لا غيره ، وليس هاهنا شيء مغائر حتى يدعوه الحاجة إلى نفي ذلك الغير عن نفسه ليستلزم ذلك النفي تجدّد علم بنفسه فلا يحتاج « 1 » إلى أن يعلم نفسه .
وأيضا ذلك ينافي الوحدة الخالصة من شوائب أنواع الكثرة سواء كانت في الذّات والصّفات أو اللوازم والجهات .
هامش
( 1 ) . فلا يحتاج : فلا يعلم ن .