من بعده صفوة » إشارة إلى المجرّدات العقليّة والنّفسية « وغير صفوة » إيماء إلى المادّة والمادّيات ، وسيفصّل بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى .
مسألة في غناه سبحانه
أفاد عليه السّلام المقصود بقوله : « لا لحاجة » إلى قوله : « تعقل » ؛ ثمّ استدل عليه بقوله : « وأعلم » إلى قوله : « فلهذا خلق » .
بيان ذلك : إنّ الاحتياج والتّعلّق بالغير يكون في ثلاثة أشياء : إمّا في الذّات ، أو في الصّفات وهي إمّا صفات ذاتيّة بمعنى ما هو له في نفسه مثل الشّكل والحسن ، وإمّا كماليّة إضافيّة بسبب وجود غيره كالعلم والقدرة وكلّه ممتنعة على اللّه عزّ وجلّ .
وإلى الأوّل أشار عليه السّلام بقوله : « لا لحاجة منه إلى ذلك » ، وإلى الثّالث بقوله :
« ولا لفضل منزلة لم يبلغها إلّا به » ، وإلى الثّاني بقوله : « ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصانا » .
ثمّ استدلّ عليه السّلام على بطلان الأوّل أي الحاجة الذّاتية بقوله : « لو كان خلق ما خلق لحاجة لم يخلق إلّا من يستعين به على حاجته » يعني لو خلق الخلق لحاجة في ذاته لكان ينبغي أن يخلق ما يسدّ به حاجته ويقضي وطره كاثنين أو ثلاثة مثلا وليس كذلك ، لأنّه كل يوم في شان من أمر بديع .
وعلى بطلان الثاني أي الحاجة في الصّفات الذّاتيّة بقوله عليه السّلام : « ولكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما خلق » إلى آخره يعني لو كان خلق لأجل ما رأى لنفسه زيادة وقوّة فكلما زاد يكون أقوى وأكبر فكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما خلق « 1 » لأنّ الأعوان كلّما كثروا كان صاحبهم أقوى .
وأعلم أنّ ذكر « النقصان » إنّما هو على سبيل الاستطراد ويحتمل أن يكون إشارة إلى مفسدة أخرى وهي أنّ كلّ ما يقبل الزّيادة يقبل النّقصان لا محالة وذلك ينافي
هامش
( 1 ) . إلى آخره . . . أضعاف ما خلق : - ع ن ج .