حكاية ما في العقل من الأنوار الإلهيّة « 1 » ، ومثال له وبحذائه ، فليست هي الصّادر الأوّل لأنّ المثال متأخّر عمّا هو مثال له ، وأيضا فلعلّها في المادّة وذلك يستلزم تقدّم المادّة عليها أو معيّتها لها في أفق الدّهر .
ثمّ إنّه عليه السلام بيّن إجمالا صدور الكثرة عن ذلك الصّادر بقوله : « فجعل الخلق
هامش
- فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود ممازجة لا عود مجاورة .
فقال : ما النّفس الحيوانيّة ؟
قال عليه السّلام : قوّة فلكيّة وحرارة غذائيّة أصلها الأفلاك بدو إيجادها عند الولادة الجسمانية ، فعلها الحياة والحركة والظلم والغشم والغلبة واكتساب الأموال الدّنيوية ، مقرّها القلب ، وسبب فراقها اختلاف المتولّدات ؛ فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود ممازجة لا عود مجاورة ، فتعدم صورتها ويبطل فعلها ووجودها ، ويضمحلّ تركيبها .
فقال : ما النّفس النّاطقة القدسيّة ؟
قال عليه السّلام : قوّة لاهوتيّة بدو إيجادها عند الولادة الدّنيويّة ، مقرّها العلوم الحقيقيّة الذّهنيّة ، موادّها التأييدات العقليّة ، فعلها المعارف الرّبانيّة ، سبب فراقها تحللّل الآلات الجسمانيّة ؛ فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود مجاورة لا عود ممازجة .
فقال : ما النّفس اللّاهوتيّة الملكوتيّة ؟
فقال عليه السلام : قوّة لاهوتيّة جوهرة بسيطة حيّة بالذّات ، أصلها العقل ، منه بدئت وعنه دعت وإليه دلّت وأشارت ، وعروجها إليه إذا كلمت وشابهت ، ومنها بدأت الموجودات وإليها تعود بالكمال ؛ فهي ذات العليا وشجرة طوبى وسدرة المنتهى وجنّة المأوى . من عرفها لم يشق أبدا ومن جهلها ضلّ وغوى .
فقال السّائل : ما العقل ؟
قال عليه السّلام : جوهر درّاك محيط بالأشياء من جميع جهاتها ، عارف بالشيء قبل كونه ، فهو علّة للموجودات ونهاية المطالب » - الحديث بتمامه .
واعلم أنّ النّفس الكلّيّة مدبّرة بجميع النفوس الكليّة والجزئيّة المرّبية لكافّة العلوالم العلويّة والسّفلية وهي مظهر المشيّة الرّبانيّة كما أنّ العقل معدن العلوم الإلهيّة . ووجه تكثّرها مع توحّدها كثرة قواها وأفاعيلها مع وحدة نفسها وتاحّدها بتلك القوى ، ولكثرة النّفوس المتشعّبة عنها مع بساطتها ، ولكثرة سيرها في المراتب النّزولية والصّعودية وتفنّن ظهوراتها في السّلسلة البدويّة والعوديّة . منه .
( 1 ) . الإلهية : العقلية ن .