إذ « 1 » يصدق على النّفس والهيولي والصّورة ، بل أكثر الحقائق العينيّة . وكثيرا مّا يستعمل في عرف الأئمّة الطّاهرة بمعنى الإيجاد لا لعلّة ولا من شيء ، وهذا المعنى لا يتحقّق في غير الصّادر الأوّل لأنّه لا يمكن السؤال عنه ب « لم ؟ » أي لم أوجده الفاعل ؟
إذ « لم » سؤال عن العلّة ، والعلّة التي يجاب بها في سؤال « لم » يجب أن تكون محمولة على ما هي علّة فاعلة له من معلّ فوقه لأنّها هي المقترنة بقولنا : « لأنّه » ، فيجب أن تكون محمولة والباريء عزّ شأنه ليس فوقه شيء ولا هو مركّب فتتألّف ذاته من العلل حتى يجاب بأحدها ، فلم عن فعله سبحانه منتفية كما قال عزّ شأنه :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 2 » وأمّا غير الصّادر الأوّل فيمكن السؤال عنه بلم حتى عن فعل الصّادر الأوّل كما يقال لم صار العقل فاعلا للنّفس ؟ فيجاب بأنّه يستفيض من المبدأ الأوّل تعالى شأنه إشراقات نوريّة فيريد أن يحاكي تلك الأضواء ، فيوجد النّفس لكن في بعض العلل « لم ؟ » و « ما ؟ » واحدة كما في الفواعل العالية عن الكون ، وفي بعضها متغائرة ؛ فافهم !
ثمّ قال عليه السلام : « مختلفا بأعراض وحدود مختلفة » والمرد ب « الأعراض » هي الجهات المختلفة التي في الصادر الأوّل ، وب « الحدود » علله « 3 » القواميّة . ولمّا امتاز هذا الموجود عن الجواهر الآخر بالابتداع على الإجمال كما بيّنّا أشار عليه السّلام إلى كمال تميّزه وتعيّنه بثلاثة أمور سلبيّة :
أحدها ، ما أفاد بقوله عليه السّلام : « لا في شيء أقامه » بخلاف العرض والصّورة ، فإنّهما قائمتان في الموضوع والمادّة ، فلا يصلح كلّ منهما لأن يكون صادرا أوّلا لتأخّر وجودهما عن وجود حاملهما .
وثانيها ، ما أشار إليه بقوله عليه السّلام : « ولا في شيء حدّه » بخلاف الهيولي والجسم فإنّهما محدودان بالصّورة فلا ينبغي كون كلّ واحد منهما صادرا عن الأوّل سبحانه بلا وسط ، أمّا الجسم فظاهر تأخّره عن جزئيه ، وأمّا الهيولي فلأنّها لا تكون
هامش
( 1 ) . إذ : انه ن .
( 2 ) . الأنبياء : 23 .
( 3 ) . علله : وعلله ن .