إلّا مع الصّورة فهي نفسها ليست علّة للصّورة وليست « 1 » علّتها ولا هي وعلّتها علّة للصّورة ، إذ يلزم صدور الكثرة عن الواحد ، ولأنّ الكلام في الفواعل وهي ليست منها .
وثالثها ، ما عبّر عنه بقوله : « ولا على شيء حذّاه » ومثّله له بخلاف « 2 » النّفس لأنّها
هامش
( 1 ) . ايست : ليس ع .
( 2 ) . قد ثبت في الحكمة المتعالية أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد وأنّه ليس شيء يليق بالصّدور عنه تعالى أوّل مرّة إلّا العقل ، إذ النّفس يكون فعلها في المادّة فلا تكون المادّة فعلها ولا تسبقها ؛ وكذلك المادّة لا يتأتّى منها الفعل أصلا والصورة إنّما وجودها بالمادّة ، والجسم متأخّر عن المادّة ، والصّور إنّما وجودها بالمادّة ، والجسم متأخّر عن المادّة والصّورة فلا يكون شيء منها بأوّل صادر عن اللّه تعالى فبقي أن يكون العقل هو الصّادر الأوّل . فلو لم يكن العقل كلّ الأشياء بل هو واحد منها لكان يلزم من صدوره عنه سبحانه أن يكون العقل هو الصادر الأول . فلو لم يكن العقل كل الأشياء بل واحدا لكان يلزم من صدوره عنه سبحانه أن تكون له جهة خصوصيّة بالنّسبة إليه دون غيره وقد استحال ذلك كما قلنا . وهذا برهان شريف على وحدة العقل وتكثّره من طريق اللّمّ وقد تفرّدت بذلك بعون اللّه تعالى إلّا أنّ في الكلام المعلّم الأوّل ما يمكن أن يرجع إلى هذا وهو قوله في إثولوجيا [ الميمر العاشر ، ص 134 ] بعد سؤال وكلام : « فلمّا كان - أي الباريء عزّ شأنه - واحدا محضا انبجست منه الأشياء » - انتهى ؛ وبالجملة ، ليست الكثرة الّتي في العقل كالكثرة هناك بل هي فيه بأجمع جمعيّة وأشد وحدانيّة .
وأمّا النّفس فلمّا كانت متكثرة القوى بذاتها منتفية الأفاعيل من حيث نفسها مختلفة الأطوار بحسب نزولها وصعودها وأيضا هي مبدء الاثنين ومنها ابتدئت الاثنينيّة وظهرت كما أشير إليه في الحكمة القديمة من أنّ النّفس عدد متحرّك والعدد عقل متحرّك فالوحدة فيها إنّما هي باعتبار تأحدّها في انتهاء مسيرها ورجوعها إلى أصلها .
وممّا يؤيّد ما أصّلناه ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سأله أعرابيّ عن النّفس :
فقال عليه السّلام له : عن أيّ نفس تسأل ؟
قال : يا مولاي هل النّفس أنفس عديدة ؟
فقال عليه السّلام : نفس نامية نباتيّة ، وحسّية حيوانيّة ، وناطقة قدسيّة ، وإلهيّة كلّية ملكوتيّة .
قال : يا مولاي ما النّباتيّة ؟
قال عليه السّلام قوّة أصلها الطّباع الأربع . بدو إيجادها عند مسقط النّطفة ، مقرّها الكبد ، مادّتها من لطائف الأغذية ، فعلها الّنموّ والزّيادة ، وسبب فراقها اختلاف المتولّدات ؛ فإذا -