الجهات البتّة ، وإلّا فقد بطل أسم العلة والمعلول » .
مسألة
في أنّ الصّادر الأوّل عن الباريء القيّوم هو العقل « 1 »
هامش
( 1 ) . الصّادر الأوّل هو المعبّر عنه في بعض الاصطلاحات ب « العقل الأوّل » و « العالم العلويّ » وفي بعضها ب « النّور المحمّدي » صلوات اللّه عليه وآله و « نور الأنوار » و « عالم الصّفات والأسماء » و « المرتبة الواحديّة » و « العالم الإلهيّ » إلى غير ذلك من التعبيرات . والدّليل على ذلك من وجهين عقليّ ونقليّ :
أمّا النقّل فلما روي عن النّبي صلى اللّه عليه وآله على ما نقل صدوق الطّائفة شيخنا القمّي في كتاب العلل [ ج 1 ، الباب 86 ، ص 98 ] مسندا إلى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه سأل ممّا خلق اللّه عزّ وجلّ العقل ؟ قال : خلقه ملكا له رؤوس بعدد الخلائق - من خلق ومن لم يخلق - إلى يوم القيامة ولكلّ آدميّ رأس من رؤوس العقل واسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرّأس مكتوب . وعلى كلّ وجه ستر ملقى لا يكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتى يولد ذلك المولود ويبلغ حدّ الرّجال أو حدّ النّساء وإذا بلغ كشف ذلك السّتر فيقع في قلب ذلك الإنسان نور فيفهم الفريضة والسّنة والجيّد والرّديء . ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في البيت .
أقول : وعبّر صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الحقيقة العقليّة التي لكلّ شيء في عالم العقل بالاسم ، وعن تطورها بكسوة الحقائق الّتي تحتها حين تنزّلها بالسّتر ، وعن ظهور المادّة العقليّة الّتي هي النّفس النّطقيّة من حيث كونها عقلا هيولانيا بالكشف حين التّولد ، وعن البلوغ إلى العقل بالملكة بالبلوغ الّذي للرّجال وهو الخروج عن المنى كما أنّ بلوغ الصّبيان بخروج المني ، وعن إدراك الحقائق واستفادتها من العقل المفيض الّتي هي مرتبة العقل المستفاد بوقوع النّور في القلب ، وعن مرتبة العقل بالفعل وصيرورته عقلا محضا بفهم الفريضة والسنّة وغيرهما ؛ وبالجملة ، في هذا الخبر من حسن التعبير عن وحدة العقل مع تكثّره واشتماله على جميع الخلائق الموجودة اشتمالا جمليّا عقليّا . ومن التعبير بالرأس والوجه وكتابة الاسم ووجود السّتر وكشفه ما يبهر العقول ويعجز الفحول . ولنعرض صفحا عن ذكر ما فيه من الأسرار ونجعلها تحت الأستار عسى اللّه أن يكشفها للأحرار .
اعلم أنّ العقل كما تقرّر عندنا وعند أفاضل القدماء وشرذمة من المتأخّرين وقليل من الآخرين من أكابر أهل اللّه ومحقّقيهم بالبراهين القاطعة الّتي لا يحوم حول حريمها شبهة بل كلّ بسيط عقليّ فهو مع وحدته البسيطة وبساطته الحقيقيّة هو كلّ الأشياء العقليّة بنحو -