وأيضا يشمل الحدود العقليّة والحسّيّة وكلّ ذلك مسلوب عنه سبحانه .
والمراد ب « الأعراض » في اصطلاح الأخبار هي الكيفيّات الموجبة للتّغيّر نفسانيّة كانت أو غيرها . ويحتمل أخذها على مصطلح أرباب المعقول .
تذنيب « 1 »
ثمّ اعلم أنّه لا تنافي بين القول بأن « 2 » لا شيء معه أزلا وأبدا وبين قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ
« 3 » وذلك من غوامض العلم الإلهيّ ، إذ العلّة مع المعلول وليس المعلول مع العلّة ، لأنّه لو كان مع العلّة بالذات لكان متحصّل القوام بدونها مستقلّ الذّات مع قطع النّظر عنها ، إذ المعيّة الذاتية تقتضي الاستقلاليّة والانفراد بوجه مّا وذلك من المستحيلات ؛ فهو مستهلك الذّات والصّفات في العلّة ، لكن لمّا كان هو ظهور العلّة وشؤونها وباق بإبقائها بل ببقائها ، والشيء التّامّ لا ينفصل عن ذاته ولوازم ذاته وظهوراته ، لأنّه مع كلّ ذلك بالوجوب ، فالعلّة تكون مع المعلول والمعلول ليس مع العلّة .
ومن عظماء الحكماء الذين دانوا بذلك أنباذقلس تلميذ لقمان عليه السلام حيث قال « 4 » : « إنّ الباريء أبدع الصّور لا بنوع إرادة مستأنفة ، بل بنوع أنّه علّة « 5 » . فالعلة مع المعلول « 6 » ولا معلول « 7 » وإلّا فالمعلول مع العلّة معيّة بالذات . فإن جاز أن يقال إنّ معلولا مع العلّة ، فالمعلول حينئذ ليس هو عين « 8 » العلّة ، فيكون المعلول ليس أولى بكونه معلولا من العلة ، ولا العلّة بكونها علّة أولى من المعلول ، فالمعلول إذن يجب بالعلّة وحدها « 9 » ، والعلّة علّة العلل كلّها فلا محالة أنّ المعلول لم يكن مع العلّة بجهة من
هامش
( 1 ) . تذنيب : بياض في ن .
( 2 ) . بأن : بل ن .
( 3 ) . الحديد : 4 .
( 4 ) . الملل والنحل ، ج 2 ، ص 383 .
( 5 ) . علة : + فقط وهو العلم والإرادة ( الملل والنحل ) .
( 6 ) . مع المعلول : - الملل والنحل .
( 7 ) . ولا معلول : - ع .
( 8 ) . عين : غير ( الملل والنحل ) .
( 9 ) . يجب بالعلة وحدها : تحت العلة وبعدها ( الملل والنحل ) .